فقراءة الإمام له قراءة" (¬1).
وهذا يدل على أنها لا تجب عليه في الجهرية، وهو مذهب الزهري، وابن المبارك، ومالك، وأحمد، وثاني قوليه (¬2). وقالوا: هذه ناسخة لقراءتها.
والحق أن الكل محكم ويجمع بينهما، أن النهي عن قراءتها معه، أو جهرًا، فقراءتها بين السورتين أو سرًا، أو قراءة غيرها كسبح، وهو معنى أن قراءته (¬3) تجزئه عنها - وهو مرسل ورواته ضعاف (¬4)، ويؤيده ما:
116 - أبنا به الدارقطني وقال: رواته ثقات عن عبادة - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقر أن أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة
¬__________
(¬1) أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 323، 325، 331 من طرق مرفوعًا عن جابر ومرسلًا عن عبد الله بن شداد وضعف المرفوع ورجح المرسل فقال: وهو الصواب.
والحديث أخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 277 رقم 850 مرفوعًا عن جابر بن عبد الله، لكن في إسناده جابر الجعفي قال في الزوائد ابن ماجه: في إسناده الجعفي كذاب، والحديث مخالف لما رواه الستة من حديث عبادة. ومدار الحديث المرفوع عليه في جميع طرقه عن جابر وله طرق أخرى أيضًا عند الدارقطني وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 2/ 159 - 160 ورجح ما قاله الدارقطني في المرسل. وأخرجه أحمد في المسند 3/ 339 عن جابر مرفوعًا. وذكر له في الجوهر النقي طريقًا أخرى لابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وذكره أيضًا لأبي نعيم. وأخرجه محمد بن الحسن في الموطأ ص 61 بروايته بمثل إسناد الدارقطني ومتنه. وفي تفسيري القرطبي 1/ 122 ضعفه، وفي نصب الراية 2/ 6 - 11 تكلم على طرقه، وفي التلخيص الحبير 1/ 232 أيضًا، وله شواهد عن جابر وعن ابن عمر وابن مسعود وغيرهم. انظر: إرواء الغليل 2/ 268 - 279 ذكر طرقه وشواهده وقال في الضعيفة 2/ 57 - 58: وطرقه لا تخلو من ضعف، ولكنه منجبر، وقد صح إسناده عن عبد الله بن شداد مرسلًا.
(¬2) انظر المجموع 3/ 362 قولي الشافعي القديم والجديد، والجديد المفتي به هو وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. وانظر المغني لابن قدامة 1/ 746 المشهور عن أحمد الوجوب، وله رواية قراءتها في السرية وتركها فيما يجهر به الإِمام. وانظر: تفسير القرطبي 1/ 118 - 119 المشهور من مذهب مالك عند أصحابه قراءتها في السر خلف الإِمام، وأما في الجهر فلا، ونقل وجوبها في كل ركعة موافقة للأدلة وساق مذاهب العلماء وخلافهم في ذلك. ومثله النووي، وابن قدامة، والحازمي في الاعتبار ص 100، وأكثر العلماء على وجوب قراءتها في كل ركعة جهرية كانت أو سرية للإِمام والمأموم والمنفرد.
راجع في ذلك: شرح معاني الآثار 1/ 215 - 220، ونصب الراية 1/ 363 - 365، وتحفة الأحوذي 2/ 233 - 252 وقد مال بعض العلماء إلى الجمع بحمل النهي عن القراءة مع الإِمام في الجهرية، أما قراءتها بين السورتين أو سرا فلا بأس به. وهذا ما أشار إليه المصنف وذكر نحوه القرطبي في تفسيره 1/ 93 - 94. وهو الذي رجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية في الفتاوى 22/ 339 - 34، 23/ 265 - 268.
(¬3) أي قراءة الإِمام تجزئ عن المأموم.
(¬4) أي حديث عبد الله بن شداد المتقدم برقم 115.