123 - أبنا مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (¬1) ولم تُذكر في قسمه (¬2) الله تعالى.
وهذا يدل على أنها ليست منها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وثاني روايتي أحمد (¬3)، فقال قوم: الإثبات ناسخ للحذف. وقيل بالعكس. ويمكن الجمع بتأويل كانوا يستفتحون: يجهرون بالحمد، ولا يذكرون، ولا يقرأون جهرًا للتصريح برواية لا يجهرون (¬4)، ولم أسمع لإسرارهم أو لبعده، أو لأصوات التكبير، ولم تذكر في القسمة لله تعالى، وقيام الرحمن مقامها، وتأويل كانوا يستفتحون بسورة الحمد لله (4)، في غير محل النزاع (¬5).
والحق أن هذه المسألة يقينية نصية وخلافها على حد خلاف، وجوه القراءات لا الأحكام، فلا يلزم من صحة أحدهما بطل الآخر، ولا من ثبوت دليلها نفي غيره (¬6)؟.
¬__________
= وأخرجه أبو داود في السنن باب من لم يجهر بالبسملة 1/ 494 رقم 782، والترمذي في جامعه باب إفتتاح القراءة بالبسملة 2/ 58 رقم 846 وقال: حديث حسن صحيح. ولفظ أبي داود والترمذي مثل لفظ البخاري. وأخرجه النسائي في السنن الافتتاح 2/ 133 - 135 بألفاظ متعددة. وابن ماجه في السنن 1/ 267 رقم 813، والدارقطني 1/ 315 - 316، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 249 - 250، والشافعي في مسنده ص 36، وفي الأم 1/ 93، والاعتبار ص 83. وانظر مسند الإِمام أحمد 3/ 101، 111، 114، 168، 177، 183، 190، 203، 205، 223، 225، 273، 278، 286، 289 ألفاظ الحديث كلها موجودة في هذه المواضع.
وانظر: فتح الباري 2/ 227 - 228 الرد على من قال إنه مضطرب، ونيل الأوطار 2/ 217، والكلام على فقه الحديث في معالم السنن 4/ 491، والمجموع 3/ 275 - 276.
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 2/ 241 - 242، والنسائي في السنن 2/ 135، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 126 رقم 457. وتقدم جزء من هذا الحديث برقم 111.
(¬2) إن البسملة لم تذكر في لفظ الحديث.
(¬3) انظر: الاعتبار ص 81 - 82، والمجموع 3/ 267 - 286 فقد أطال الأدلة والمناقشات والرد في هذه المسألة. ونصب الراية 1/ 327 - 335.
(¬4) هذا تأويل الشافعي ومن وافقه. انظر جامع الترمذي 2/ 59 ما نقله عن الشافعي ومعالم السنن 1/ 494، والاعتبار ص 83، والمجموع 3/ 271 وما بعدها، وتحفة الأحوذي 2/ 59.
(¬5) هذا رد من المؤلف على من قال بأن البسملة ليست آية من الفاتحة.
(¬6) وفي الاعتبار ص 84 قال الحازمي: الصواب في هذا الباب أن يقال هذا أمر متسع والقول بالحصر فيه ممتنع، وكل من ذهب إلى رواية فهو مصيب متمسك بالسنة. والله أعلم.
وانظر: المجموع 3/ 271 - 272، وانظر: الفتح 227/ 2 - 228. وزاد المعاد لابن القيم 1/ 70 - 71.