125 - أبنا الشافعي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (¬1). ويروى يمد بها صوته (¬2). أي في الفاتحة والسورة التي يقرأ بعدها في الصلاة. ورواية مسلم عن أم سلمة (¬3)، تدل على الجهر بها.
وهو مذهب عمر في رواية، وعلي، وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - وعطاء وطاووس، وابن جبير ومعاوية والشافعي وأحمد في رواية. ورواية أنس - رضي الله عنه - لا يسمعنا (¬4)، مفهومها أنهم كانوا يسرونها، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعمار وابن الزبير- رضي الله عنهم -، وإسحاق وأشهر روايتي أحمد وأكثر المحدثين (¬5).
126 - وأما حديث ابن جبير - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يجهر ببسم الله بمكة وكانوا يدعون بسملة رحمن اليمامة، فأخفاها وما جهر بها حتى مات (¬6).
¬__________
حيث الجهر والإسرار بها في الصلاة، وهل هي آية من الفاتحة أو لا؟ راجعه أن أردت ذلك.
(¬1) أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 304 رقم 9 وهو بلفظه هذا ما عدا قوله يمد بها صوته، وفي إسناده عمر بن حفص المكي القرشي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3/ 190 في ترجمة عمر بن حفص بعد أن ذكر الحديث من طريقه لا يدري من ذا والخبر منكر ولا رواه عن ابن جريج بهذا الاسناد إلا هو وسعيد بن خثيم، وسعيد وثقه ابن معين وغمزه غيره. وأخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى 2/ 44 - 45 من نفس الطريق.
وانظر: المغني على الدارقطني 1/ 304، فقد نقل عن ابن الجوزي في التحقيق قوله في عمر بن حفص أجمعوا على ترك حديثه.
(¬2) تقدم قوله (يمد بها صوته) من حديث أنس رقم 118.
(¬3) تقدم حديث أم سلمة برقم 120 - 121 وقد خرجته هناك، وهو في غير مسلم وليس كما قال المصنف أنه فيه.
(¬4) تقدم الكلام على حديث أنس ورواياته برقم 122.
(¬5) انظر: الأم للشافعي 1/ 92، وشرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 199 - 204، وسنن الدارقطني 1/ 302 - 304، والطبراني في المعجم الكبير 10/ 338 رقم 10651، ومستدرك الحاكم 1/ 131 - 132 ما أخرجوه عن بعض هؤلاء الصحابة ومنهم ابن عباس فيما ذهبوا إليه من الجهر والاسرار بالبسملة.
وراجع أيضًا رسالة الانصاف لابن عبد البر 2/ 156 - 158، والاعتبار ص 81 - 82، والمغني لابن قدامة 1/ 477، وتفسير القرطبي 1/ 96، وشرح مسلم للنووي 4/ 11، والمجموع له 3/ 316، ونصب الراية 1/ 325 - 328، وفتح الباري 2/ 228، والانصاف للمرداوي 2/ 48، والتحقيق والتنقيح لابن الجوزي وابن عبد الهادي الجزء الأول المطبوع ص 316 وما بعدها فقد ناقش المسائل والأحاديث الواردة في الجهر والاسرار بالبسملة.
(¬6) أخرج حديث ابن جبير أبو داود في المراسيل ص 7. وذكره عبد البر في رسالة الانصاف 2/ 179 - 180 عن سعد عن ابن عباس وقال: هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذء الآية ولم يتابع عليها الذي جاء بها. =