كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

فمرسل غريب ويشكل ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (¬1).
فقيل: نسخ الجهر والإِسرار بها، وقيل بالعكس (¬2).
والحق: أن الجهر والإسرار جائزان في كل القرآن، والأول غالب قراءة عمر - رضي الله عنه -. والثاني: علي وأبي بكر - رضي الله عنهما - وكل منهما سنّة في الصلوات في محله (¬3).
فرع: للشافعي في البسملة في غير الفاتحة والفاتحة قولان (¬4)، وهما وجهان (¬5)، وفيهما طريقان (¬6): أصحهما أنها منها (¬7) اتفاقًا، لكن آية مستقلة أو مع ما بعدها، وهي قراءته على ابن كثير. والثاني: أنها منها رواية عن ابن كثير وليست منها في رواية عن غيره (¬8).
¬__________
= وساقه الحازمي في الاعتبار ص 81 من طريق أبي داود بسنده إلى سعيد بن جبير وقال: وهو مرسل غريب من حديث شريك بن سالم وقال في ص 82: منقطع لا تقوم به حجة. وكذلك قال نحو قوله القرطبي في تفسيره. 1/ 96 فذكره مرسلًا. وفي مجمع الزوائد 1/ 108 ذكر الهيثمي نحو هذا وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 334: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده مرسلًا عن شريك ابن سالم ولم يذكر ابن عباس وهو الصواب من هذاب الوجه ثم وجدته أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي 2/ 44 - 45 وفي معرفة السنن والآثار 1/ 324 المخطوطة. فذكره البيهقي مرسلًا عن سعيد ومرفوعًا عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر: نصب الراية 1/ 359، وفي نيل الأوطار 2/ 222 قال الشوكاني: رواه النيسابوري في التيسير.
(¬1) انظر: الاعتبار ص 81 للحازمي.
(¬2) الاعتبار ص 81 - 82، ونيل الأوطار 1/ 217 - 218 وفيهما مذاهب العلماء والجمع بين هذه الأقوال.
(¬3) راجع المصادر التي أشرت إليها في الصفحة قبل السابقة في بيان مذاهب العلماء.
(¬4) القولان: هما من أقوال الإِمام الشافعي - رحمه الله - وقد يكونان جديدين أو قديمين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح.
انظر: المجموع للنووي 1/ 111 المقدمة.
(¬5) الوجهان: هما من أوجه الأصحاب - أصحاب الشافعي - المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله، وقد يكون الوجهان لشخصين ولشخص، والذي لشخص ينقسم كانقسام القولين. وهل يجوز نسبته للشافعي؟ الأصح أنه لا ينسب إليه. المجموع للنووي 1/ 78، 111.
(¬6) الطريقان: هما من الطرق التي يحكيها الأصحاب في مذهب الشافعي واختلافهم فيها، فيقول مثلًا: في المسألة قولان: أو وجهان، ويقول الآخر: لا يجوز قولًا واحدًا، أو وجهًا واحدًا. أو يقول: أحدهما في المسألة تفصيل ويقول الآخر فيها خلاف مطلق. المجموع للنووي 1/ 111.
(¬7) أي آية من الفائحة. انظر: المجموع 3/ 266 - 267 تفصيل مذهب الشافعي في إثبات البسملة في الفاتحة وفي باقي السور.
(¬8) المجموع للنووي 3/ 266 - 267، وانظر: مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ص 142 قراءة الشافعي على ابن كثير وهي عن إسماعيل عن شبل، وقد تقدم هذا في ترجمة إسماعيل وشبل ص 252.

الصفحة 258