كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

140 - أبنا مسلم عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت في الصبح بعد الركوع. وتقدم (¬1).
141 - وعنه فعنه (2)، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (¬2).
وهذا يدل على نسخ القنوت الزائد على الصبح، وأن قنوته محكم مستمر وبه قال الخلفاء الأربعة، وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وعمار ومعاوية - رضي الله عنهم-. وطاووس وابن المسيب، وابن سيرين، وابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي. وقال قوم: كان مشروعًا فيه ثم نسخ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (¬3)، وتمسكوا بأحاديث:
142 - قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: لم يقنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا شهرًا واحدًا لا
¬__________
= عبد الله بن ماهان أصله من مرو اختلف العلماء في تعديله وتجريحه، فقال ابن معين: ثقة لكنه يخطئ. والساجي: صدوق ليس بالمتقن. وأبو زرعة: يهم كثيرًا. وابن المديني: يخلط. وعبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. والفلاس: صدوق سئ الحفظ. وقال فيه ابن حجر في تقريب التهذيب ص 399 مثل قول الفلاس.
وانظر: تهذيب التهذيب 12/ 56 - 57، وميزان الاعتدال 3/ 319 - 320، والحديث صححه النووي في المجموع 3/ 445، وقال: صححه الحاكم والبيهقي، وفي تلخيص الحبير 1/ 244 - 245 قال: صححه الحاكم في جزء له في القنوت وليس في المستدرك.
وانظر: نصب الراية 2/ 131 - 132.
(¬1) تقدم هذا الحديث برقم (139) عن أنس. وأخرجه البخاري أيضًا بنحوه عن أنس في صحيحه باب القنوت قبل الركوع وبعده 2/ 489 رقم 1001 وفيه: قنت في الصبح بعد الركوع يسيرًا. وفيه أيضًا بألفاظ أخرى في مواضع متعددة تقدم تخريجها في الحديث رقم (137، 138) وهو عن أنس في ثمانية عشر موضعًا من صحيح البخاري انظر أرقامها في الفتح 2/ 289 عند الحديث رقم 1001.
وانظر الفتح 7/ 385 رقم 4090 وتقدم تخريجه عند مسلم.
وانظر سنن أبي داود باب القنوت 2/ 143 رقم 1444، والنسائي 2/ 200، وابن ماجه 1/ 374 رقم 1183 - 1184، وأحمد في المسند 3/ 232 وكلهم أخرجوه عن أنس رضي الله عنه.
(¬2) قوله عنه فعنه يريد أن حديث أنس أخرجه مسلم بزيادة قوله: وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. ومسلم لم يخرج هذا اللفظ، وتقدم بيان ذلك في الحديث رقم (139).
(¬3) انظر: شرح معاني الآثار 1/ 242 - 254 بحث القنوت. والسنن الكبرى للبيهقي 2/ 200 - 204، والاعتبار للحازمي ص 91 - 99 والمغني لابن قدامة 2/ 154 - 155، والمجموع للنووي 3/ 437، 445، وشرح مسلم له 5/ 178 - 180، وزاد المعاد 1/ 69 - 72، والتلخيص الحبير 1/ 245، وفتح الباري 2/ 491، ونيل الأوطار 2/ 394 - 397، والإنصاف للمرداوي 2/ 174.

الصفحة 266