148 - أبنا أحمد والترمذي عن وائل (¬1) - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (¬2).
قال الخطابي: هذا أثبت (¬3) من ذاك، وهذا يدل على أن وضع الركبة أولًا أولى، وهو مذهب عمر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق والنخعي، والثوري - وهو محكم عندهم، فقال قوم: دل الأول على الجواز، والثاني على الأولى، وقوم بعكسه (¬4)، والأكثر أنه ناسخ لذاك لتأخره عنه (¬5).
¬__________
(¬1) وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل كان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة ومات في ولاية معاوية. انظر: تقريب التهذيب ص 368، والإصابة 10/ 294 - 295.
(¬2) أخرجه أبو داود في السنن - الباب المتقدم 1/ 524 - 525 رقم 838 بلفظه من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. وبرقم 839 من طريق عبد الجبار بن وائل بنحوه، والطريق الأولى صحح الأئمة فيها إرسال الحديث، والثانية ضعيفة لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه فقد ولد بعد موت والده فلم تصح روايته عنه.
وأخرجه الترمذي في جامعه 2/ 134 - 135 رقم 267 وقال: حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك ثم قال: ورواه همام عن عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب أول ما يصل من الإِنسان الأرض 2/ 206 - 207. وابن ماجه في السنن 1/ 286 رقم 882 وأحمد في المسند 4/ 120، 306، 317. والحاكم في المستدرك 2/ 226 وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 302، والدارقطني في السنن 1/ 345 وقال: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 132 رقم 487. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 255، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 98 - 99، وانظر الاعتبار للحازمي ص 80، وقد رجح معظم الحفاظ إرساله من الطريق التي فيها شريك وأما طريق عبد الجبار فهي ضعيفة. انظر المجموع للنووي 3/ 361، وبلوغ المرام ص 62 - 63، والتلخيص الحبير 1/ 254، وإرواء الغليل 2/ 75 - 76، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 2/ 329 - 330.
(¬3) معالم السنن 1/ 525 قوله أثبت من ذلك يعني حديث أبي هريرة المتقدم برقم 146، وذكر هذا عنه في المجموع 3/ 361 وقال بعد ذكر الأقوال: ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة.
(¬4) انظر: مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار 1/ 255 - 256، وفي الاعتبار ص 79 - 80، وفي المجموع 3/ 360 - 361، والمغني لابن قدامة 1/ 514، والفتح 2/ 291.
(¬5) القائل بالنسخ ابن خزيمة في صحيحه 1/ 302، وتعقبه النووي في المجموع 3/ 361 في دعواه النسخ.
وانظر: فتح الباري 1/ 291، والاعتبار ص 80.