كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

153 - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي (¬1) فسلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة لشغلًا (¬2).
154 - ولأحمد: حتى قضوا الصلاة فسألته فقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وأنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة (¬3).
ويروي: فلما سلَّم أشار بيده إلى القوم، وقال: إن الله قد أحدث في الصلاة أن لا تكلموا فيها إلَّا بذكر الله، وأن تقوموا لله قانتين (¬4) ساكتين (¬5).
¬__________
= حديث ابن مسعود فيه أن هذا كان بعد أن رجعنا من عند النجاشي. وقوله هذا بعد العودة من هجرة الحبشة الأولى إلى مكة قبل الهجرة إلى المدينة. وبه أخذ بعض العلماء ورجحوه على قول زيد وقالوا بأنه لم يبلغ زيد وقومه النسخ ولا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه. وجمع بعض العلماء بأن قول ابن مسعود هذا كان بعد عودته من هجرة الحبشة الثانية وقد كان اجتماعه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وعلى ذلك يزول الاشكال، والنسخ كان بالآية وكلًا من ابن مسعود وزيد حكى الناسخ. وهذا الجمع نقله الحافظ في الفتح 3/ 74 عن الخطابي وقال: ولم يقف من تعقبه على مستند وارتضاه الحافظ. انتهى ملخصًا منه. وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 294 - 295، ونيل الأوطار 2/ 361 - 363.
(¬1) النجاشي - بفتح النون، وحكي كسرها - وهو لقب يطلق على من ملك الحبشة. وقيل: اسم ملك الحبشة في ذلك الوقت. وسيأتي في الجنائز في الحديث رقم 222 أن اسمه أصحمة، بوزن أفعلة وأربعة. وانظر: الفتح 3/ 73، 203، والمجموع للنووي 5/ 200.
(¬2) حديث ابن مسعود أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العمل في الصلاة باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة 3/ 72 رقم الحديث 1199، وفي الجنائز 3/ 86 رقم 1216، وفي المناقب 7/ 188 رقم 3875 فتح الباري وهو بلفظ المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه المساجد 1/ 383 رقم 358، وانظر شرح مسلم للنووي 5/ 35 - 36. وأخرجه أبو داود في السنن 1/ 567 رقم 923 باب رد السلام في الصلاة. والنسائي في السنن باب الكلام في الصلاة 3/ 19، وابن ماجه في السنن باب المصلي يسلّم عليه كيف يرد 1/ 325 رقم 1019. وأحمد في المسند 1/ 377، 435، 463 بالرواية الآتية. والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 260، 356، والاعتبار للحازمي ص 74.
وانظر: نصب الراية 2/ 69، والتلخيص الحبير 1/ 280.
(¬3) هذه الرواية لأحمد في المسند 1/ 377، ولأبي داود في السنن 1/ 567 - 568 رقم 924، وللنسائي في السنن 3/ 19.
(¬4) لأحمد في المسند 1/ 435، 463 إلى قوله أن لا يتكلموا في الصلاة. وللنسائي في السنن 3/ 19 إلى قوله قانتين.
(¬5) هذا التفسير ورد في حديث زيد بن أرقم والمراد بالقنوت في الآية السكوت، وقال ابن مسعود: ساكتين: مطيعين. وابن عباس قانتين: مصلين: انظر: فتح الباري 2/ 198 مع صحيح البخاري، وتفسير ابن جرير 2/ 354، وتفسير ابن كثير 1/ 294.

الصفحة 274