فشرط صحتها ترك الكلام الأجنبي، ولو لفظ بمطلق حرفين أو حرف وفهم عامدًا بطلت (¬1).
واستثنى إجابة (¬2) الرسول عليه السلام والتخليص من مهلكة، واختلف في كلام الساهي، فذهب أبو حنيفة والنخعي وقتادة والكوفيون إلى إبطاله لظاهر النص (¬3).
154 - أبنا الشافعي ومسلم عن ابن الحصين قال: سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاث من صلاة العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام الخرباق (¬4) ..............................
¬__________
(¬1) أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل لها، واختلفوا في كلام الساهي وما في مصلحتها فأطلق المنع الكوفيون والجمهور على التفصيل فكلام الناسي غير مبطل لها. ولكل فريق حجج وأدلة ومناقشات.
انظر: الأم للشافعي 1/ 107، الاجماع لابن المنذر ص 40، جامع الترمذي 4/ 440، السنن الكبرى للبيهقي 2/ 365، معالم السنن للخطابي 1/ 571، والاعتبار للحازمي ص 75، ونيل الأوطار 2/ 360، وستأتي مصادر أخرى في آخر المسألة.
(¬2) إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واجبة لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} الأنفال آية: 24. كما جاءت بذلك أيضًا الأحاديث الصحيحة.
وانظر: المجموع للنووي 4/ 11.
(¬3) انظر: شرح معاني الآثار 1/ 446، 453، ومعالم السنن 1/ 570 - 571، والاعتبار ص 75 والمصادر المتقدمة.
(¬4) الخرباق: بكسر الخاء المعجمة واسكان الراء بعدها موحدة مفتوحة وآخره قاف. هو: ابن عمرو السلمي عاش إلى بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - زمانًا. وقد ورد في رواية البخاري ذو اليدين من حديث أبي هريرة وجاء مبهمًا في بعض الروايات، وجاء عند النسائي والدارمي ومالك في الموطأ ذو الشمالين من رواية الزهري. والصحيح الذي عليه أكثر العلماء والحفاظ ومنهم الحاكم والبيهقي وابن عبد البر والنووي وابن حجر وغيرهم أن ذا اليدين هو الخرباق بن عمرو السلمي وهو صاحب هذه القصة، وأما ذو الشمالين فهو عمرو بن عبد عمرو بن نفيلة الخزاعي استشهد في بدر كما ذكره ابن إِسحاق في السيرة ص 288، وابن هشام أيضًا في السيرة 2/ 225، وابن عبد البر في التمهيد 1/ 355 - 365 وساق طرق حديثه وما قيل فيه وفرق بين ذي الشمالين وذي اليدين وحكم على رواية الزهري التي قال فيها إن ذا اليدين مات في بدر بالوهم وانظر الاستيعاب له أيضًا، ترجمة الخرباق 2/ 212 - 213 وفي 3/ 216 - 241 ذكره بذي اليدين، وأفرد ترجمة ذي الشمالين في 3/ 228 وله كلام جيد عن فقه الحديث في الاستذكار 2/ 232 - 233. وانظر: الروض الأنف للسهيلي 5/ 298، والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب 1/ 236 وجزم بأن الخرباق هو ذو اليدين. والمجموع للنووي 4/ 17 - 18، وشرح مسلم له 5/ 72، والإشارات إلى بيان أسماء المبهمات ص 27 والمستفاد للعراقي ص 22، وطرح التثريب له 1/ 46، والإصابة لابن حجر 3/ 87 ترجمة الخرباق، وفي 3/ 222 ذكر بذي اليدين وقال: جزم ابن حبان بأن الخرباق غير ذي اليدين ورد قوله وأجاب عليه. وفيها أيضًا أفرد ذا الشمالين بترجمة 3/ 217، وفي =