كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

والشافعي وأحمد وأكثر الحجازيين والشاميين، فقيل (¬1) ناسخ لذاك والصحيح أنه تخصيص لعموم النص.
تنبيه: كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها سهو، وذي اليدين لظنه الخروج من الصلاة والمسؤول أجابه لواجب الجواب (¬2). والمقتول قبل إسلام أبي هريرة ذو الشمالين (¬3)، ولو جرى (¬4) قبل التحريم لما سجد أو قبله.

الثانية: في الالتفات:
156 - أبنا أبو داود عن سهل (¬5) بن الحنظلية - رضي الله عنه - قال: (ثوب - بصلاة الصبح - فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -[يصلي (¬6) وهو] يلتفت نحو الشعب) (¬7). وكان أرصد به
¬__________
(¬1) القول بالنسخ مذهب الكوفيين، وقالوا: كلام العامد والناسي مبطل للصلاة. انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلتهم: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 445 - 446، وجامع الترمذي 2/ 240، ومعالم السنن 1/ 627، والسنن الكبرى للبيهقي 2/ 365، والاستذكار لابن عبد البر 2/ 232 - 233، والتمهيد 1/ 250 - 269، والاعتبار ص 75، والمغني لابن قدامة 2/ 51 والمجموع 4/ 16 - 17، وشرح مسلم 5/ 69 - 73، وفتح الباري 3/ 75، 97، وطرح التثريب 1/ 46، ونصب الراية 2/ 69 - 70.
(¬2) المسئول: هم باقي القوم الذين قال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين. فأجابوه لوجوب إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم في الصلاة.
(¬3) تقدم تحقيق الفرق بين ذي اليدين، وذي الشمالين، وأنهما شخصان.
(¬4) أي الكلام قبل تحريمه في الصلاة بحديث ابن مسعود وبحديث زيد لما سجد واستأنف الصلاة. وهذا من المصنف رد على من قال إن كلام الناسي مبطل لها. وتقدم الإشارة إلى مصادر هذه المسألة عند العلماء.
(¬5) سهل بن الحنظلة صحابي جليل من الأنصار من الأوس، والحنظلية أمه، وقيل جدته، وهو ابن الربيع وقيل: ابن عبيد، وقيل ابن عمرو بن عدي وهو الأشهر، توفي في صدر خلافة معاوية رضي الله عنه.
انظر: الاستيعاب 4/ 274، والإصابة 4/ 272 - 273، وتقريب التهذيب ص 138.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من لفظ حديث أبي داود ليظهر المعنى ويستقيم اللفظ به.
(¬7) أخرجه أبو داود في السنن باب الرخصة في النظر في الصلاة 1/ 563 رقم 916 وفي الجهاد باب فضل الحرس في سبيل الله 3/ 20 رقم 2501، والطبراني في الكبير 6/ 115 - 116 رقم 5619، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 237 وفي 2/ 83 - 84 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 246، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 348 من طريق أبي داود وفي 9/ 149 في الجهاد مطولًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص 66 من طريق الطبراني. وأخرجه النسائي أيضًا وهو في السنن الكبرى له انظر: تحفة الأشراف للمزي 4/ 95 رقم 4650، وصحح النووي في المجموع 4/ 26 إسناد أبي داود وفي الفتح 8/ 27 قال: رواه أبو داود بإِسناد حسن.

الصفحة 277