جهة القبلة، يرده يلتفت إذ لو كان، لقال: ينظر (¬1).
الثالثة: في المرور بين يدي المصلي:
يستحب للمصلي أن ينصب له حريمًا (¬2) نحو غيره كمؤخرة (¬3) الرحل (¬4) أو خطًا (¬5) لا يزيد على ثلاثة أذرع (¬6) يجوز دفعه، ولا يضره ما وراءه (¬7).
¬__________
(¬1) أي إذا كان الشعب في جهة القبلة لقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه، النظر إلى الشيء الذي قبلته هو غير الالتفات بِلَيّ العنق. وهذا هو الذي يريد المصنف أن يقرره، برده التأويل المذكور.
(¬2) الحريم: الموضع المحيط، ومنه حريم الدار، وحريم المسجد، وحريم البئر. تاج العروس 8/ 240 مادة (حرم). والمراد هنا بحريم المصلي ما يمنع به المرور والتجاوز بين يدي المصلي. وهو السترة، وقد جاء تحديدها بذراع فيما فوقه، وهو كمؤخرة الرحل، فإذا صلى إلى سترة فمر بينه وبينها رجل أو أمرأة أو صبي أو كلب أسود أو حمار أو غيرهما من الدواب لا تبطل صلاته عند عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فقال: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، ووافقه إسحاق وأحمد في الكلب الأسود. وللمصلي أي يدفع المار بينه وبين السترة ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد حسب الحاجة. أما إذا تباعد عن السترة أكثر من ثلاثة أذرع أو لم يضع له سترة فإِنه لا يجوز له دفع المار لأنه قَصَّر، وكذلك لا يدفع المار من وراء السترة.
انظر: شرح مسلم للنووي 4/ 217، والمجموع له 3/ 210 - 212.
(¬3) مؤخرة: ذكر النووي في شرح مسلم 4/ 216 أربع لغات في مؤخرة - بضم الميم وكسر الخاء المعجمة وهمزة ساكنة، وفتح الخاء مع الهمزة وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال آخرته بهمزة ممدودة وكسر الخاء. وفي النهاية 8/ 29 قال: مؤخرة - بالهمزة والسكون لغة قليل في مؤخرة، وقد منع منها بعضهم، ولا يشدد. وذكر النووي أنها العود في آخر الرحل، وهي قدر عظم ذراع نحو ثلثي ذراع.
(¬4) الرحل: ما يوضع على البعير ليركب عليه، ويسمى الكور، وهو عود في آخر الرحل يستند إليه الراكب. النهاية 2/ 209، وشرح مسلم للنووي 4/ 216، وجاء في سنن أبي داود 1/ 442 رقم 686: عن عطاء بن أبي رباح بأنه قدر ذراع فما فوقه. وانظر السنن الكبرى 2/ 269، والمجموع للنووي 3/ 208 - 209. وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم 163، وجاء مثله عن طلحة بن عبيد الله في تحديد السترة عند مسلم في صحيحه 1/ 365. وعند أبي داود في السنن 1/ 442 رقم 685، والترمذي 2/ 300 وأحمد في المسند 1/ 162، والبيهقي في السنن 2/ 268.
(¬5) انظر شرح مسلم للنووي 4/ 217 كيفية الخط وما نقله عن القاضي عياض وغيره، وفي سنن أبي داود 1/ 444 نقل عن أحمد بأنه مثل الهلال منعطفًا. وبه قال الشافعي في القديم ولم يأخذ به في الجديد لضعف حديث أبي هريرة. وأخذ بالقديم معظم أصحابه.
انظر: المجموع للنووي 3/ 208 - 209، وشرح مسلم له 4/ 216 - 218.
(¬6) الذرع: هو بسط اليد ومدها. وأصله من الذراع: وهو الساعد. النهاية 2/ 158، والمجموع للنووي 3/ 208 - 209.
(¬7) بهذا الذي قاله المصنف من وضع السترة للمصلي جاءت روايات وأحاديث كثيرة سيأتي شيئًا في بعضها معنًا. انظر ص 278 - 282.