164 - أبنا مسلم وأحمد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود"، قلت. يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان" (¬1).
165 - أبنا أبو داود عن يزيد بن نمران (¬2): رأيت بتبوك مقعدًا قال: مررت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي وأنا على حمار فقال: "قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره" (¬3). غريب.
وهذا يدل على أن عدم مرور أحد هؤلاء الثلاثة في الحريم شرط لصحة الصلاة، فإن عدم فسدت. وهو مذهب أنس وابن عمر - رضي الله عنهما - والحسن وأحمد. وهي محكمة عندهم (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - الباب المتقدم 1/ 365 رقم الحديث 510 وأبو داود في السنن - باب ما يقطع الصلاة 1/ 450 رقم 702. والترمذي في جامعه 2/ 307 - 308 رقم 337 وقال: حسن صحيح من تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن ما يقطع الصلاة 2/ 63. وابن ماجه في السنن - ما يقطع الصلاة 1/ 306 رقم 952. وأحمد في المسند 5/ 149، 151، 155، 161. والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 274. والدارمي 1/ 269 رقم 1421. والاعتبار ص 77. قلت: ورد ما يعارض هذا من حديث عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - في المرأة بأنها لا تقطع الصلاة، ومن حيث تشبيه مرورها بين يدي المصلي بالكلب والحمار. وستأتي الأحاديث برقم 169 - 170.
(¬2) في المخطوطة: عمران. والصواب ما أثبته من سند الحديث من مصادره. ويزيد بن نمران - بكسر النون وسكون الميم - ابن يزيد المذحجي - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة بينهما ذال معجمة ساكنة ثم جيم - ثقة عابد من الثالثة، ويقال: اسم أبيه غزوان. تقريب التهذيب ص 385.
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الصلاة باب ما يقطع الصلاة 1/ 454 رقم 705، 707 من طريقين: الأول عن سعيد بن عبد العزيز عن مولى يزيد بن نمران عن يزيد بن نمران. والأخرى عن سعيد بن غزوان عن أبيه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 275. وساقه الحازمي في الاعتبار ص 77 من طريق أبي داود وقال: غريب على شرط أبي داود. أخرجه في كتابه. والحديث في إسناده في الطريق الأول لأبي داود رجل مجهول. مختصر السنن للمنذري 1/ 346 وهو مولى يزيد بن نمران روى عن سعيد بن عبد العزيز وقيل اسمه سعيد. التقريب ص 459 ولم يذكر الحافظ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
أما الطريق الأخرى فذكر الذهبي في الميزان 2/ 154 في ترجمة سعيد بن غزوان الحديث وقال: مقل ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يدرى من هما، ولا من المقعد قال عبد الحق وابن القطان إسناده ضعيف. ثم قال: قلت: أظنه موضوعًا. وفي التقريب ص 125 قال سعيد غزوان الشامي مستور، من السادسة، والمستور هو مجهول الحال عند الحافظ.
(¬4) انظر مذاهب العلماء في معالم السنن 1/ 450 - 451، وشرح السنة 2/ 461، 462، 463، وفي الاعتبار ص 77 - 78، وفي المغني لابن قدامة 2/ 247، 249 - 250، وشرح مسلم للنووي 4/ 221 - 222، والمجموع له 3/ 310 - 212.