171 - أبنا أبو داود عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقطع الصلاة شيء وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان" (¬1).
وهذا يدل على أنه لا يشترط، ولا يضر مرور أحدها، ولا اعتراضه، وبه قال عثمان وعائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - وابن المسيب والشعبي وأبو حنيفة، ومالك والشافعي (¬2)، وهي محكمة ناسخة للأولى لتأخره عنها، لأن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع (¬3).
ويمكن الجمع بالمنع دون الحريم، والجواز وراءه (¬4)، ويحتمل [متى (¬5) العصرة].
¬__________
= وانظر شرح مسلم للنووي 4/ 330. وأخرجه أبو داود في السنن 1/ 429 رقم 656. وابن ماجه في السنن - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء 1/ 308 رقم 958. وفي باب الصلاة على الخمرة 1/ 228 رقم 1028. والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 421 كلهم عن ميمونة رضي الله عنها.
(¬1) أخرجه أبو داود في السنن - باب لا يقطع الصلاة شيء 1/ 460 رقم الحديث 719، 720 من طريق مجالد حدثنا أبو الوداك عن أبي سعيد وساقه بلفظه ثم ساقه مرة أخرى وفيه قصة وقعت لأبي سعيد وهو يصلي مع شاب مر بين يديه فدفعه. وأخرجه الدارقطني في السنن 1/ 368 رقم 5، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 587 وقال المنذري في مختصر السنن 1/ 350 في إسناده مجالد - وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا، وقال الحافظ في التقريب ص 327: ليس بالقوي تغير آخر عمره. وقال في أبي الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف - جبر ابن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمدني البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - الكوفي صدوق يهم. التقريب ص 53. وضعف الحديث النووي في المجموع 3/ 208 وأشار إلى ضعفه في شرح مسلم 4/ 328، وانظر فتح الباري 1/ 588 فقد جعل البخاري الجملة الأولى منه ترجمة فقال: باب لا يقطع الصلاة شيء قال الحافط: فقد روى عن أبي سعيد وغيره، وكلها طرق ضعيفة.
(¬2) انظر: موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ص 98 فقال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة لا يقطع الصلاة شيء مما مر بين يدي المصلي. وانظر: الاعتبار ص 78 والمغني لابن قدامة 2/ 241 - 242، والمجموع 3/ 213، ونيل الأوطار 3/ 13 - 14.
(¬3) قال الحازمي في الاعتبار ص 77 - 78: حديث يزيد بن نمران فيه دلالة على التأقيت، وحديث أبي ذر أصح، ثم قال بعد ذلك: وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء. ثم قال: وهذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي منسوخة بحديث ابن عباس. ويروى القول بالنسخ عن الطحاوي وابن عبد البر.
انظر: نيل الأوطار 3/ 13.
(¬4) انظر: شرح مسلم للنووي 4/ 227 هذا الجمع بين الأحاديث، ونيل الأوطار 3/ 13.
(¬5) ما بين المعقوفتين لم يظهر لي قراءتها في المخطوطة فأثبتها كما هي.