كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

177 - أنبا مسلم وأحمد عن الخدري - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر صلّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل السلام، فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا (¬1) للشيطان (¬2).
¬__________
= إبراهيم بن سعد قال: حدثني ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف. وهو عند ابن ماجه في السنن - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين 1/ 381 - 382 رقم 1209 عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به. والحاكم في المستدرك 1/ 324 - 325 وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وأحمد في المسند 1/ 190 بمثل طريق الترمذي وفي 1/ 193 من طريق ابن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول مرسلًا، وفي 1/ 195 عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وهي الطريق التي أشار إليها الترمذي. وبهذه الطريق المرسلة أخرجه الدارقطني في السنن - صفة السهو 1/ 369 رقم 12، 13 ثم قال: وقال محمد بن إسحاق قال لي حسين بن عبد الله: أسند لك مكحول هذا الحديث؟ قلت: ما سألته. قال: فإنه ذكره عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 332 بطرقه هذه كلها ثم قال: فصار وصل الحديث لحسين بن عبد الله وهو ضعيف، إلا أن له شاهدا من حديث مكحول وساقه وذكره موصولًا من أوجه أخرى عن ابن عباس، وذكره أيضًا في 2/ 339. ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 5 - 6 طرق الحديث وما قيل فيه ثم قال: ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن عدي في مسنديهما من طريق الزهري مختصرًا وهو ضعيف، لأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ورواية ابن إسحاق عن كريب معلولة. وذكر أن الدارقطني في العلل أشار إلى الاختلاف فيه على ابن إسحاق في الوصل والإِرسال.
وقال: والصواب رواية أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري فرجع الحديث إلى إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. وانظر: الاعتبار ص 116، ونيل الأوطار 3/ 139 فذكر له شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة. وانظر مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث 1656، 1677، 1689. وتقدم الكلام على رواية ابن إسحاق وما قيل فيه. وانظر: مختصر السنن للمنذري 1/ 88، 190 الكلام على رواية ابن إسحاق.
(¬1) ترغيمًا للشيطان: أي إذلالًا له وإغاظة، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه. انظر: شرح مسلم للنووي 4/ 60.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد باب السهو في الصلاة 1/ 400 رقم 571 وهذا اللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة إذا شك في الثنتين والثلاث 1/ 621 - 622 رقم الحديث 1024. والترمذي في جامعه باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان 2/ 416، فقال: وروى هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه وساقه مختصرًا بنحو هذا اللفظ. وقال: والعمل على هذا عند أصحابنا. وأخرجه النسائي في السنن باب إتمام المصلي على ما ذكر 3/ 27. وابن ماجه في السنن باب ما جاء فيمن شك في صلاته 1/ 382 رقم 1210. والحاكم في المستدرك 1/ 322 وقال: صحيح على =

الصفحة 290