كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

باب: الجمعة
في ترتيب الخطبة، وصلاتها -الجمعة-:
وفيه مسألتان:

الأولى:
192 - عن مقاتل بن حيان (¬1): كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الجمعة قبل الخطبة (¬2).
فهذا يدل على أن صلاة الجمعة كانت قبل خطبتها كالعيدين والكسوفين (¬3) والاستسقاء (¬4).
ثم قال: فلما كان يوم جمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب وقد صلّى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية (¬5) الكلبي قد قدم وكان تاجرًا إذا قدم من الشام خرج أهله في جماعة من مكة (¬6)
¬__________
= والمجموع للنووي 4/ 105. وحديث أبي هريرة في البخاري باب لا يسعى إلى الصلاة إلا بالسكينة 2/ 117 رقم 636، وفي باب المشي إلى الجمعة 2/ 390 رقم 908. فتح الباري.
(¬1) مقاتل بن حبان النبطي أبو بسطام البلخي الخزّاز، صدوق فاضل من السادسة، مات قبل الخمسبن بأرض الهند. تقريب التهذيب ص 346.
(¬2) هذا الأثر أخرجه أبو داود في المراسيل ص 10 عن مقاتل ومن طريقه ساقه الحازمي في الاعتبار ص 120، وقال الحافظ في الفتح 2/ 425 فهو مع شذوذه معضل. وذكر في ص 424 نحوه عن ابن عباس من طرق كلها ضعيفة عند العقيلي والبزار والبيهقي وغيرهم.
وانظر الدر المنثور 6/ 220 - 221. وسيأتي ما رواه البخاري ومسلم عن جابر في سببب نزول الآية قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً}.
(¬3) يطلق الكسوف على الشمس والخسوف على القمر، ويستعمل أيضًا بعكس ذلك فيقال خسفت الشمس وكسف القمر، وخسف القمر وكسفت الشمس. ففرق بعضهم فقال: خسف القمر إذا ذهب ضوؤه أو نقص، وإذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف، وإذا ذهب جميعه فهو الخسوف. انظر: المجموع للنووي 5/ 50 - 51 فقد ذكر ثماني لغات في الكسوف والخسوف. والمصباح المنير ص 169 خسف وص 533 كسف.
(¬4) السنة في هذه تقديم الصلاة على الخطبة بخلاف الجمعة لأن الخطبة شرط في صحة الصلاة، وحق الشرط أن يتقدم. انظر: المجموع 4/ 342، 5/ 29، 58، 68 كيفية صلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء.
(¬5) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صحابي جليل، نزل المزة ومات في خلافة معاوية، شهد ما بعد بدر، وأرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر، ونزل جبريل في صورته، وله مناقب كثيرة. انظر ترجمته في: تقريب التهذيب ص 97، والإصابة 3/ 191.
(¬6) لفظ مكة غير موجود في نص الحديث في مصادره.

الصفحة 301