كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

194 - أبنا البخاري ومسلم عن سهل (¬1) - رضي الله عنه - قال: ما كنا نقيل، ولا نتغدى إلَّا بعد صلاة الجمعة (¬2). زاد (¬3): على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
195 - أبنا الدارقطني عن السلمي (¬4) قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر - رضي الله عنه - فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار (¬5).
وهذا يدل على جواز خطبة الجمعة وصلاتها قبل الزوال. وبه قال ابن مسعود
¬__________
= 906 فتح الباري. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى -كتاب الجمعة- باب من قال يبرد بها إذا اشتد الحر 3/ 19 أو ذكره البخاري. وابن خزيمة في صحيحه 2/ 170 رقم 1842 باب التبريد بصلاة الجمعة.
(¬1) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المائة. تقريب التهذيب ص 138، والإصابة 4/ 275.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب قوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} 2/ 427 رقم الحديث 939، وفيه باب ما جاء في الغرس المزارعة 5/ 27 - 28 رقم 2349، وفي الأطعمة باب السلق والشعير 9/ 544 رقم 5403، وفي الاستئذان باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال 11/ 33 رقم 6248 وفيه أيضًا في باب القائلة بعد الجمعة 11/ 69 رقم 6279 فتح الباري، ولفظه (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). وأخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الجمعة- 2/ 588 رقم 859 بلفظ المؤلف والزيادة له.
وأبو داود في السنن -باب وقت الجمعة- 1/ 654 رقم الحديث 1086 ولفظه مثل لفظ البخاري. وابن ماجه في السنن -باب ما جاء في وقت الجمعة 1/ 350 رقم 1099 والدارقطني في السنن 2/ 19 - 25 عنه من طرق برقم 3، 4، 5، 6، 7 كلهم أخرجوه عن أبي حازم: حدثني أبي عن سهل بن سعد.
(¬3) الزيادة هذه لمسلم وحده، فذكرها بعد لفظ الحديث فقال: زاد علي بن حجر وذكرها.
(¬4) السلمي: هو عبد الله بن سيدان - بكسر إلى بن المهملة - وقيل: سندان -بالنون- تابعي كبير غير معروف العدالة. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقار اللالكائي: مجهول لا حجة فيه. وقال ابن عدي: شبه مجهول.
انظر: ترجمته في ميزان الاعتدال 2/ 437 رقم الترجمة 473، وقال في نصب الراية 2/ 196 نقلًا عن النووي في الخلاصة: اتفقوا على ضعفه. وانظر: فتح الباري 2/ 287 فقد ذكره بهذا الذي قلته عنه.
(¬5) أخرج حديث السلمي الدارقطني في السنن - صلاة الجمعة قبل نصف النهار 2/ 17 رقم 1، وفي المجموع للنووي 4/ 340 قال: رواه الدارقطني وأحمد في مسنده وفي نصب الراية 2/ 195 - 196 قال: رواه الدارقطني وغيره وضعفه وذكر كلام النووي في الخلاصة، وقال الحافظ في الفتح 2/ 287: رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن سيدان ثم ذكر الكلام المتقدم في ترجمة عبد الله بن سيدان. وضعف الحديث ثم قال: بل عارضه ما هو أقوى منه وذكر عن أبي بكر وعمر آثارًا بأسانيد صحيحة تدل أن صلاة الجمعة كانت في عهدهما بعد الزوال.

الصفحة 303