وهذا يدل على أن الجنازة إذا مرت بأحد، وهو قاعد، شرع له القيام لها، وجوبًا، أو ندبًا، وبه قال ابن عمر (¬1) -رضي الله عنهما.
207 - أنا مالك والشافعي ومسلم والترمذي عن علي -رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم للجنازة ثم جلس (¬2).
208 - أنا أحمد وأبو داود عن علي -رضي الله عنه - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم للجنازة، وأمرنا بالقيام، ثم جلس وأمرنا بالجلوس (¬3).
209 - وعن مجاهد عن أبي (¬4) معمر: مرت بنا جنازة فقمنا لها، فقال علي -رضي الله عنه -: من أفتاكم بهذا؟ قلنا: أبو موسى -رضي الله عنه - قال: ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا مرة
¬__________
= الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 489. وابن الجوزي في إعلام العالم ص 311 رقم 243. والحازمي في الاعتبار ص 122 - 123 وتقدم الكلام على ليث بن أبي سليم.
(¬1) انظر مذاهب العلماء: في شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 486 - 490، وجامع الترمذي 4/ 142 - 143، والاعتبار للحازمي ص 122 - 123، والمجموع للنووي 5/ 223 - 228، وشرح مسلم له 7/ 30، وفتح الباري 3/ 181، وتحفة الأحوذي 4/ 142 - 143.
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 232، والشافعي في المسند ص 162، وفي الأم 1/ 247، وفي اختلاف الحديث ص 258. ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب نسخ القيام للجنازة 2/ 661 - 662 رقم 962 من طرق عن علي. وأخرجه الترمذي في جامعه الجنائز باب الرخصة في ترك القيام 4/ 142 رقم 1049 وقال: حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وقال الشافعي: وهذا أصح شيء في الباب. وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها). وقال أحمد: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد روى عنه أنه قام ثم قعد. انتهى كلام الترمذي. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى 4/ 46 - 47. وابن ماجه في السنن 1/ 493 رقم الحديث 1544. وأخرج الطيالسي في مسنده ص 22 رقم 150 نحوه. وابن الجارود في المنتقى فمن 187 رقم 529. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 27 - 28. والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 488. والحازمي في الاعتبار ص 122. كلهم أخرجوه عن علي رضي الله عنه من طرق. انظر: التلخيص الحبير 2/ 102.
(¬3) أخرجه أحمد في المسند 1/ 82 - 83 وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث 623. وأخرجه أبو داود في السنن باب القيام للجنازة 3/ 519 - 520 رقم 3175. والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 488. والطيالسي انظر منحة المعبود 1/ 167. وأخرجه محمَّد بن الحسن في الموطأ ص 110 وقال: وبهذا نأخذ ولا نرى القيام للجنازة، كان هذا شيئًا فترك، وهو قول أبي حنيفة.
وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص 311 رقم 244، والاعتبار للحازمي ص 122.
(¬4) هكذا في إسناد الحديث أبي معمر عند النسائي والحازمي، وفي المخطوطة عن معمر وهو خطأ.