الثالثة: عدم كراهة الجلوس قبل وضع الجنازة:
211 - أنا البخاري ومسلم عن الخدري - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع" (¬1).
212 - وعن أبي هريرة -رضي الله عنه - نحوه (¬2). ويروى بالأرض (¬3). ويروى باللحد (¬4).
وهذا يدل على أنه يحرم أو يكره لمن تبع جنازة أن يقعد حتى يضعها حاملها على الأرض أو في اللحد. وبه قال الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر -رضي الله عنهم- والشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد (¬5). وهو محكم عندهم (¬6).
¬__________
= الحديث المتقدم عن علي رضي الله عنه.
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب من تبع الجنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال 3/ 178 رقم 1310 عن أبي سعيد بلفظه. ومسلم في صحيحه الجنائز 2/ 660 رقم 959 نحوه. وانظر: شرح مسلم للنووي 7/ 26 - 27. وأبو داود في السنن الجنائز باب القيام للجنازة 3/ 518 رقم 3173 والترمذي في جامعه أبواب الجنائز 4/ 140 وقال: حسن صحيح تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الجنائز 4/ 43، 77 بلفظه. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 26. وابن الجوزي في إعلام العالم ص 307 رقم 236. والحازمي في الاعتبار ص 130. كلهم أخرجوه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬2) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب متى يقعد إذا قام للجنازة 3/ 178 رقم 1309 الفتح بنحو حديث أبي سعيد. وأخرجه النسائي في السنن الجنائز 4/ 44 - 45 باب الأمر بالقيام للجنازة.
(¬3) هي لأبي داود في السنن 9/ 513 رقم 3173 عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. وهو حديث صحيح. وقول المصنف يروي غير جيد, لأن هذه صيغة تمريض تقال عند ذكر الحديث الضعيف والحديث صحيح كما تقدم.
(¬4) لأبي داود أيضًا في السنن 3/ 519 بنفس الرقم 3173 عن أبي معاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللحد. وقال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية. فرجح رواية سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه حتى توضع في الأرض وهي المتقدمة.
وانظر: فتح الباري 3/ 178 فقد أشار إلى ما قاله أبو داود. وقد ترجم البخاري مشيرًا إلى ترجيح رواية من روى (حتى توضع بالأرض) على رواية من روى (حتى توضع في اللحد). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/ 26. ذكر نحو هذا أيضًا. وستأتي رواية في (اللحد) من حديث عبادة الآتي بعد هذا.
(¬5) انظر: جامع الترمذي 4/ 141، والفتح 3/ 179، والانصاف للمرداوي 2/ 542 - 543 مذهب أحمد.
(¬6) القول بالنسخ هنا وارد في هذه المسألة، وإنما هو الترجيح.
انظر: فتح الباري 3/ 178 - 179.