كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

213 - أنا الترمذي عن ابن الصامت -رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد (¬1). فمر به حبر (¬2) فقال: هكذا يفعل. فقال عليه السلام: اجلسوا وخالفوهم (¬3). غريب.
214 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: أول قدومنا المدينة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجلس حتى توضع الجنازة، ثم جلس بعد، وجلسنا معه، وكان يؤخذ بالآخر فالآخر (¬4). غريب.
وهذا يدل على جواز الجلوس قبل وضعها، وهو أولى. وبه قال مالك والشافعي (¬5).
¬__________
(¬1) اللحد: الشق في جانب القبر. والجمع لحود مثل فلس وفلوس. واللحد- بالضم لغة. وجمعه ألحاد مثل قفل وأقفال. المصباح المنير ص 550 (لحد).
(¬2) الحبر -بكسر الراء- العالم. والجمع أحبار مثل حمل وأحمال. والحبر-بالفتح- لغة فيه. المصباح المنير ص 117 (حبر).
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن الجنائز 3/ 520 رقم الحديث 3176 والترمذي في جامعه الجنائز 4/ 99 - 100 رقم 1025 وقال: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز. 1/ 493 رقم 1545 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 489. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 48 وقال: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده قال البخاري: لا يتابع علي حديثه. وقال الشوكاني في نيل الأوطار 4/ 123: رواه البزار وقال: تفرد به بشر بن رافع وهو لين. وساقه الحازمي في الاعتبار ص 113 وقال: غريب. وذكر نحو كلام الترمذي. وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص 312 رقم 245. ومدار الحديث على بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال في التقريب ص 44: بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط النجراني ضعيف الحديث. وقال في ترجمة عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي ضعيف. تقريب التهذيب ص 176. وأبو سليمان منكر الحديث. تقريب التهذيب ص 132 - فالحديث هالك لوجود ثلاثة ضعفاء فيه، وقد ضعفه الترمذي والبزار والبيهقي والحازمي والمنذري والنووي والحافظ وغيرهم. انظر: التلخيص الحبير 2/ 112 وقيل الأوطار 4/ 123، وتحفة الأحوذي 4/ 100.
(¬4) البيهقي في السنن الكبرى 4/ 47 من طريق واقد بن عمر فذكر إسناده وأحال إلى المتن الذي قبله. وساقه الحازمي في الاعتبار ص 131 من طريق أبي معشر عن محمَّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد حدثني نافع بن جبير عن مسعود. بن الحكم الزرقي عن علي، وذكره بلفظ المصنف هنا. وأبو معشر الراوي عن محمَّد بن عمرو بن علقمة هو المدني واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- بكسر المهملة وسكون النون- المدني أبو معشر، وهو مولى هاشم، مشهور بكنيته. ضعيف من السادسة أسن واختلط مات. سنة سبعين ومائة. تقريب التهذيب ص 356.
(¬5) انظر: الاعتبار ص 130 - 131، والمجموع للنووي 5/ 227 - 228 والفتخ 3/ 179، 181، والتلخيص الحبير 2/ 112، ونيل الأوطار 4/ 123. وقد نقل الجميع عن الشافعي أن حديث علي ناسخ لحديث عامر بن أبي ربيعة، ثم قال الحافظ: والقيام باق على استحبابه، والقعود إنما هو بيان =

الصفحة 316