نهاك الله بأن تصلي على المنافقين فقال: أنا بين خيرتين، فصلى عليه (¬1).
وهذا يدل على أن صلاته عليهم -على المنافقين- كانت جائزة (¬2)، فما مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إلَّا قليلًا، فنزل قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} (¬3) فنسخت جوازها عليهم فلا يجوز أن يصلي اليوم على زنديق, لأنه منافق (¬4).
السادسة (¬5): في الصلاة على المدين:
226 - أبنا البخاري ومسلم عن جابر (¬6) - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا
¬__________
(¬1) هذا الحديث جاء عن ابن عمر عند البخاري ومسلم وغيرهما، وجاء عن عبد الله بن عباس عن عمر عندهما أيضًا، وعن أسامة بن زيد عند أبي داود والحاكم، وعن جابر بن عبد الله عند البخاري رضي الله عنهم. حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه الجنائز باب الكفن في القميص 3/ 138 رقم 1269 وفيه أيضًا، التفسير، سورة التوبة 8/ 333 رقم 4670، وفي 8/ 337 رقم 4672، وفي اللباس باب لبس القميص 10/ 266 رقم 5796. وحديث ابن عباس عمن عمر عنده أيضًا الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين 3/ 228 رقم 1366، وفي التفسير برقم 4671، وحديث جابر عنده في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر 3/ 214 رقم 1350. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل 4/ 1865 رقم حديث الباب 25 عن ابن عمر، وفيه أيضًا في المنافقين 4/ 2141 رقم حديث الباب 3، 4 عن ابن عمر. وحديث أسامة بن زيد أخرجه أبو داود في السنن الجنائز 3/ 472 - 473 رقم 4094. والحاكم في المستدرك 1/ 341 وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب التفسير 8/ 399 - 402 رقم 5096 حديث. وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن كتاب الجنائز باب القميص في الكفن 4/ 36، 37، 38، 67، 68، 84 وفيه 5/ 179 بهذا اللفظ عن ابن عمر، وبنحوه عن ابن عباس عن عمر وعن أسامة بن زيد وعن جابر. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز 1/ 487 رقم 1523 حديث عن ابن عمر. وأحمد في المسند 2/ 18 عن ابن عمر. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند 8/ 310 رقم 4680، وساقه الحازمي في الاعتبار ص 128 عن عمر وابنه.
(¬2) انظر: معالم السنن 3/ 173، والمجموع 5/ 145، 206 أقوال العلماء في الصلاة على المنافقين. وقال النووي: أجمعوا على تحريم الصلاة بعد النهي، وإنما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن أبيّ قبل النهي، وانظر: تحفة الأحوذي 8/ 501 - 502.
(¬3) التوبة - آية: 84.
(¬4) زنديق: مثل قنديل. قال بعضهم: فارسي معرب. ذكره في المصباح المنير ص 256. وقال: والزنديق المشهور على ألسنة الناس هو الذي لا يتمسك بشريعة ولا يقول بدوام الدهر. والعرب تعبر عنه بالملحد الطاعن في الدين. والزنديق أيضًا الذي لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق. وذكر أيضًا أن الزنديق النظار في الأمور، والرجل شديد البخل.
(¬5) وفي المخطوطة (الخامسة) وصوابه (السادسة).
(¬6) بهذا السياق عن جابر أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي. ولم =