كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

وعن جابر - رضي الله عنه - كان لا يصلي على من عليه دين. فأتي بميت فقال: عليه دين؟ قالوا: نعم. ديناران. فقال: صلوا على صاحبكم (¬1).
وهذا يدل على أنه كان لا يصلي على من عليه دين (¬2).
ثم قال جابر - رضي الله عنه -: فلما فتح الله الفتوح على رسوله قال: أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فعليّ (¬3).
227 - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- كان عليه السلام لا يصلي على من عليه دين. فمات أنصاري. فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم. فقال: صلوا على صاحبكم. فنزل جبريل عليه السلام - فقال: إن الله تعالى يقول: إنما المظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية، فأما المتعفف ذو العيال، فأنا ضامن أن أودي (¬4) عنه، فصلى عليه، ثم قال: من ترك ضياعًا (¬5) أو دينًا فإليّ وعليّ، ومن ترك ميراثًا فلأهله، ثم صلى عليهم (¬6). وهذا وإن لم يحفظ بهذا اللفظ، فله متابعات (¬7). وهذا يدل على جواز
¬__________
= رقم 1075 وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن - الجنائز 4/ 65. وابن ماجه في السنن- الكفالة 2/ 804 رقم 2407. وأحمد في المسند 5/ 297، 302، 304. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 282 رقم 1159. والبيهقي في السنن الكبرى - النكاح 7/ 53.
(¬1) هذا تكملة حديث جابر المتقدم، واللفظ لأبي داود والنسائي.
(¬2) كان هذا قبل الفتوح، كما تفسر الرواية الآتية تكملة حديث جابر.
(¬3) هذا تمام حديث جابر المتقدم ص 226. وبنحوه شطر حديث أبي هريرة المشار إليه أيضًا فيما تقدم أعلاه. وانظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض - باب الصلاة على من ترك دينا 5/ 61 رقم 2398 والتفسير، سورة الأحزاب 8/ 517 رقم 4781، وفي النفقات -باب من ترك كلا 9/ 515 رقم 5371، والفرائض- باب من ترك مالًا فلأهله 12/ 9 رقم 1673 وفيه 12/ 27 رقم 6745 حديث أبي هريرة.
(¬4) أودى عنه: يقال: وديت القتيل أودية دية: أعطيت ديته من ودَّى يؤدي. مختار الصحاح ص 715 مادة (ودي). والمراد هنا أنه من أدى يُؤَدِّي، وأودى معناه أسلم وأعطى أي أدّى ما عليه وما بذمته من الدين.
(¬5) ضياعًا -هو بفتح الضاد المعجمة- ومنع الخطابي كسرها. وقال: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا: أي هو مؤذن بأن يضيع من عيال وذرية. غريب الحديث للخطابي 3/ 560. وانظر: شرح مسلم للنووي 11/ 61، وقال: أي ترك أولادًا أو عيالًا ذوي ضياع: أي لا شيء لهم.
وانظر: الفتح 4/ 477، 5/ 61 ونقل عن الخطابي قوله.
(¬6) هذا الحديث ساقه الحازمي في الاعتبار ص 129 - 130 من طريق خالد بن عبد الله عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس وقال عقبة: هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ، وهو جيد في باب المتابعات. وذكره الحافظ في التلخيص 2/ 131 وعزاه للحازمي وسكت. وفي الفتح 4/ 478 ضعفه. ومثله في نيل الأوطار 5/ 358 - 359. والحديث فيه حسين بن قيس أبو علي الواسطي لقبه حنش، متروك الحديث، من السادسة. تقريب التهذيب ص 74، وتهذيب التهذيب 4/ 364 - 365.
(¬7) هذا قول الحازمي في الاعتبار ص 130.

الصفحة 326