الصلاة على الميت المدين. محكم بالاتفاق. ناسخ امتناعه بفعله عليه السلام (¬1).
السابعة (¬2): في الدعاء لموتى الكفار:
228 - أبنا البخاري عن ابن المسيب (¬3)، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب (¬4) الوفاة، دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية (¬5)، فقال: أي عم (¬6)، قل لا إله إلَّا الله كلمة (¬7) أحاجَّ لك بها عند الله، فقالا له: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فما زالا كذلك حتى كان آخر كلامه على ملة عبد المطلب. فقال عليه السلام: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (¬8) (¬9).
¬__________
(¬1) هذا الحديث الوارد عن ابن عباس لا يقوى على نسخ حديث جابر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وأبي قتادة، التي تقدمت في الصحيحين وغيرهما انظر ص 320 - 322.
وانظر: الفتح 4/ 487، 12/ 10، ونيل الأوطار 5/ 358 - 359.
(¬2) وفي المخطوطة (السادسة) وصوابه (السابعة).
(¬3) هو: سعيد بن المسيب سيد التابعين، وأبوه المسيب بن حزن بن وهب القرشي المخزومي، وللمسيب وأبيه حزن صحبة، والمسيب ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة وعاش بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وشهد فتوح الشام، الإصابة 9/ 207 وقال: لم يتحرر لي متى مات، وشهد هذه القصة قبل إسلامه.
(¬4) أبو طالب: اسمه عبد مناف، وهو شقيق عبد الله والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مات في آخر السنة العاشرة من البعثة بعد خروجهم من الشعب.
نظر: الفتح 7/ 194 قصة أبي طالب، وشرح مسلم للنووي 1/ 215.
(¬5) عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي القرشي صهر النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته عاتكة وأخو أم سلمة، وكان قبل إسلامه شديد العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم قبل الفتح وشهد الفتح وحنينًا والطائف، واستشهد بالطائف على الصحيح، وقيل بعد ذلك ورجح الأول الحافظ في الإصابة 5/ 11 - 13 في ترجمته.
(¬6) أي: بالتخفيف حرف نداء، وعم منادى مضاف يجوز فيه إثبات الياء، وحذفها. الفتح 8/ 507.
(¬7) كلمة - بالنصب على البدل من قوله لا إله إلا الله، أو على الاختصاص وقيل على الحال. ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. وأحاج بضم أوله وتشديد آخره والجيم مفتوحة على الجزم جواب الأمر والتقدير أن تقل أحاج. الفتح 8/ 507. وأصله أحاجج: أظهر لك بها حجة. الفتح 11/ 567 - 568 وقيل: معناها: أشهد كما وردت أيضًا بهذا اللفظ في رواية للبخاري، أو معناها أشفع. حاشية السيوطي والسند على النسائي 4/ 90 - 91.
(¬8) وفي رواية للبخاري: ما لم أنه عنه: أي الاستغفار. الفتح 3/ 222.
(¬9) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله 3/ 222 رقم 1360، وفي المناقب باب قصة أبي طالب 7/ 193 رقم 3884 بهذا اللفظ. وفي التفسير باب قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} سورة براءة 8/ 341 =