كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

فدلّ هذا على جوازه (¬1) لهم ومن آكده. ثم أنزل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (¬2). فقيل: نسخت جوازه لهم. والصواب التخصيص للتوقيت (¬3). وفهم من قوله {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} (¬4) بالموت أنه يجوز الدعاء لهم بالهداية إلى الإِسلام (¬5).

الثامنة (¬6): في زيارة القبور:
229 - أبنا الشافعي عن الخدري، ومسلم عن بريدة (¬7) قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كنت نهيتكم عن زيارة القبور [ألا] (¬8) فزوروها، فإنها ..............................................
¬__________
= رقم 4675. وفيه، سورة القصص - باب قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} 8/ 506 رقم 4772، وفي الأيمان والنذور 11/ 566 رقم 6681 مقتصرًا على لفظ الشهادة منه. وأخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الأيمان 1/ 54 رقم حديث الباب 39 والرقم العام 24. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى -الجنائز- باب النهي عن الاستغفار للمشركين 4/ 90 وأحمد في المسند 5/ 433. وأبو عوانة في مسنده 1/ 14. وابن جرير في تفسيره. والحاكم في المستدرك 2/ 335 - 336 عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان 1/ 179 - 180. والحازمي في الاعتبار ص 133. كلهم عن سعيد عن إليه، إلا الحاكم عنه عن أبي هريرة.
وانظر: تفسير ابن كثير 3/ 394.
(¬1) أي الاستغفار لهم قبل الموت، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال الحافظ: وهو خاص بالأحياء. الفتح 8/ 508، وتحفة الأحوذي 8/ 506.
(¬2) التوبة - آية: 113.
(¬3) والقول بالنسخ قال به الحازمي في الاعتبار ص 133 فقد ساق هذا الحديث وعقبه بذكر الآية وقال: وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز نسخ السنة بالكتاب.
وانظر: فتح الباري 8/ 508 فقال: أما طلب الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ينه عنه، وإنما النهي عن طلب المغفرة العامة، وإنما ساغ للنبي - صلى الله عليه وسلم - اقتداء بإبراهيم -عليه السلام- في ذلك. ثم نسخ ذلك. ورد بهذا الكلام الحافظ على ابن المنير في قوله إنه ليس مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب المغفرة العامة لأبي طالب.
(¬4) التوبة - آية: 113.
(¬5) تقدم أن هذا قبل الموت، أما بعده فقد نهي عنه بصريح الآية.
(¬6) في المخطوطة (السابعة) وصوابه الثامنة.
(¬7) بريدة بن الحصيب -مصغرًا- أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، ومات سنة ثلاث وستين.
تقريب التهذيب ص 43، والإصابة 1/ 241.
(¬8) ما بين المعقوفتين ليس في لفظ هذا الحديث وهو من حديث آخر عن بريدة عند الحاكم في زيارة النساء للقبور.

الصفحة 328