وآثم. وهل تسري الإباحة إلى النساء؟. أكثر العلماء على منعها للنص على منعهن (¬1)، فيحتجن إلى نص مبيح (¬2). والفرق قلة صبرهن وجزعهن الموقع في الهجر. وقال قوم: شملتهن الإباحة تبعًا لهم على قياس الأصل (¬3) كحجوا. وهو مذهب عائشة (¬4) -رضي الله عنها -. وقالوا: كان المنع مع المنع.
234 - وفي سنن الأثرم عن ابن أبي مليكة أن عائشة -رضي الله عنها - أقبلت ذات يوم من المقابر. فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها (¬5). أي أباح بصيغة الأمر، ولولا فهمها العموم لما فعلت (¬6).
¬__________
(¬1) تقدم الكلام وخلاف العلماء في الرخصة للنساء في زيارة القبور وفي منعها عنهن. والأكثر على منعهن كراهة لقلة صبرهن وجزعهن.
وانظر: جامع الترمذي 4/ 161 - 162، وإعلام العالم لابن الجوزي ص 332، والاعتبار للحازمي ص 132، والتلخيص الحبير لابن حجر 2/ 137.
(¬2) ذكر الحافظ ابن حجري التلخيص الحبير 2/ 137 دليلًا على جواز الزيارة للنساء فقال: ومما يدل على جواز الزيارة بالنسبة للنساء ما رواه مسلم عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: كيف أقول يا رسول الله -تعني- إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين. والحديث في صحيح مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر 2/ 670 رقم حديث الباب 103، وهو جزء من حديث طويل عن عائشة - رضي الله عنها -.
(¬3) تقدم نحو هذا في كلام النووي، والمصنف يريد بالأصل دخول النساء مع الرجال في الخطاب كقوله - صلى الله عليه وسلم - (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وكذلك (خذوا عني مناسككم) وغيرها من الخطابات العامة التي يدخل فيها النساء مع الرجال.
(¬4) سيأتي أيضًا بيان مذهبها في الحديث الآتي عنها برقم (232).
وانظر: فتح الباري 3/ 149، ونيل الأوطار 3/ 165 - 166.
(¬5) أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه في الجنائز باب ما جاء ي زيارة القبور للنساء 4/ 161 - 162 رقم 1062 وسكت ولم يحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف. ورجال الحديث ثقات إلا أنه من رواية ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. وأخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 500 وقال في زوائده: وبسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة. وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك 1/ 376 وسكت. وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 78 وقال: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 343 وفي مجمع الزوائد 3/ 58 قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات، ورجاله رجال الصحيح. وفي تخريج الأحياء للعراقي 4/ 418 قال: أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور، وعزاه صاحب المنتقى مع شرحه نيل الأوطار 4/ 165 للأثرم. وانظر: تحفة الأحودي 4/ 161. والحديث عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عنها.
(¬6) تقدم بيان مذهب عائشة. وهذا الحديث صريح في مذهبها.