قال: "أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ " قالتا: لا. قال: "أديا زكاتهما" (¬1).
فهذا وعموم الذهب والفضة يدل على وجوب الزكاة في حلي النصاب إذا بلغ نصابًا. وبه قال عمر -رضي الله عنه- وابنا عباس ومسعود، والشعبي والحسن، وأبو حنيفة، والثوري (¬2)، والقديم. ورجحه الإمام (¬3).
243 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس في الحلي زكاة" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب الكنز ما هو وزكاة العلي 2/ 212 رقم 1563. والترمذي في جامعه باب زكاة العلي 3/ 286 - 287 رقم 632، وسيأتي حكمه على الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى- زكاة العلي 5/ 38 زكاة الحلي وأحمد في المسند 2/ 178، 204، 208. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 140. والبغوي في شرح السنة 6/ 48. وابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 153. والحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في سند الترمذي وبعض طرق الحديث عند أحمد، واسناد ابن أبي شيبة فيه ابن لهيعة وهو ضعيف فقد قال الترمذي: رواه المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال المنذري: لعله قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها. وطريق النسائي والبيهقي والبغوي وغيرهم مثل طريق أبي داود. وصححه ابن القطان من حديث أبي داود وبين ضعف طريق الترمذي بما ذكرناه. وانظر: مختصر السنن للمنذري 2/ 175، والترغيب 2/ 113 - 114، والمجموع للنووي 5/ 489 وحسنه بسند أبي داود. وانظر: نصب الراية 2/ 370 والتلخيص إلى 2/ 175 تصحيح حديث أبي داود. والدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 258.
(¬2) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في: جامع الترمذي 3/ 287 مع شرحه تحفة الأحوذي. وشرح السنة للبغوي 6/ 50، والمغني لابن قدامة 3/ 11، والمجمع للنووي 5/ 501، والترغيب للمنذري 2/ 116. وانظر مذهب أبي حنيفة في موطأ الإمام محمَّد بن الحسن ص 116.
(¬3) المجموع للنووي 54/ 490 - 493 الخلاف في زكاة الحلي بين أصحاب الشافعي في المذهب القديم والجديد. والراجح منهما أنه لا زكاة في الحلي المباح المعتاد لبسه وما عداه تجب فيه الزكاة.
(¬4) أخرجه الدارقطني في السنن - زكاة الحلي 2/ 107 وضعفه، وهو من رواية أبي حمزة عن الشعبي عن جابر وقال: ميمون ضعيف. وهو ميمون القصاب، تقدمت ترجمته. وقد تركه أحمد وغيره. وأخرجه البيهقي في السنن والآثار من طريق أخرى وقال: لا أصل له مرفوع، إنما هو من جابر، وأعله برجل مجهول وهو عافية بن أيوب.
انظر: المجموع 5/ 491. وانظر: نصب الراية 5/ 374 فقد ساقه بسند ابن الجوزي في التحقيق، وعزاه للبيهقي في السنن والآثار. وانظر: التلخيص الحبير 2/ 176 - 178، وتحفة الأحوذي 7/ 285، والمغني على الدارقطني 2/ 107، وبين الجميع ضعف هذا الحديث، وبالغ البيهقي في الإنكار على من يحتج به. وعافية بن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 44، ونقل عن أبي زرعة توثيقه، وقال ابن الجوزي: لا نعلم فيه جرحًا ولا تعديلا. وقال البيهقي: مجهول. وانظر: إرواء الغليل 3/ 594 - 595.