فذهب أكثر العلماء إلى أنه كان واجبًا قبل رمضان تمسكًا بحقيقة الأمر (¬1).
255 - أبنا الشافعي عن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر" (¬2). وذهب قوم إلى أنه لم يجب قط له. وبه أخذ الشافعي، وصومه يدل على استحبابه (¬3).
ثم قالت عائشة - رضي الله عنها - فلما فرض رمضان كان هو الواجب (¬4) فنسخ الوجوب وبقي ندبه عند الأكثر لصومه (¬5).
256 - ولرواية (يكفر السنة الماضية) (¬6) أو كان سنة فاستمرت، أو نسخ تأكيده، فرمضان ابتداء حكم، وقيل نسخ ندبه بالجواز. وهو مذهب ابن عمر وكان لا يصومه إلَّا أن
¬__________
(¬1) انظر: الاعتبار للحازمي ص 135. وفتح الباري 4/ 103، 246 ما قيل في وجوب صيام عاشوراء واستحبابه.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه -الصوم- باب صيام يوم عاشوراء 4/ 224 رقم 2003. ومسلم في صحيحه -كتاب الصوم- صوم يوم عاشوراء 2/ 795 رقم حديث الباب 126. ومالك في الموطأ -الصوم- 1/ 199 رقم الحديث 34. وأحمد في المسند 4/ 95 - 96. والشافعي في مسنده ص 161. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 290. والحازمي في الاعتبار ص 136 كلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية وتابع مالكًا يونس وصالح بن كيسان. هذا هو المحفوظ قاله النسائي. انظر: الفتح 4/ 246 وقال: قال الأوزاعي عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال النعمان بن راشد: عن الزهريّ عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية.
(¬3) انظر: فتح الباري 4/ 347 نحو هذا، ونقل الحافظ في ص 246 منه عن ابن عبد البر الإجماع أنه مستحب.
(¬4) هذا جزء من حديثها المتقدم، ولكنه بلفظ (فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء).
(¬5) لصومه: أي لصوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وملازمته لصيام يوم عاشوراء. والقول بالنسخ عزاه في الفتح 4/ 103 للحنفية ووجه للشافعية وقال: والجمهور والمشهور عن الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل رمضان. وقال: أشار البخاري إلى أن مبدأ فرض الصيام هو رمضان. وقال: وأشار بأن الأمر الوارد بصوم يوم عاشوراء محمول على الندب. وذكر أدلة الجمهور والحنفية.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الصوم- باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء 2/ 818 - 819 رقم حديث الباب 196 والرقم العام 161 من حديث أبي قتادة. والترمذي في جامعة باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء 3/ 456 رقم 749 وساق في الباب عن مجموعة من الصحابة. وابن ماجه في السنن صيام يوم عاشوراء 1/ 553 رقم 1738. وأحمد في المسند 5/ 296، 297، 304. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 77. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 286. كلهم عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.