كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الثانية: في أول وقت الصوم:
258 - أبنا أبو بكر بن عياش (¬1)، عن عاصم (¬2)، عن زر (¬3)، قلت لحذيفة: أتسحرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: نعم. ولو أشاء أن أقول: أنه النهار إلَّا أن الشمس لم تطلع (¬4).
259 - فقلت لأبي (¬5): كيف كان سحوركم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم هو الصبح إلَّا أن الشمس لم تطلع (¬6).
260 - وعن علي -رضي الله عنه- أنه قال بعدما صلى الصبح: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الأسود (¬7).
¬__________
(¬1) أبو بكر بن عياش عن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، مولي واصل ابن أحدب، اسمه كنيته، أحد الأئمة القراء، صدوق ثبت في القراءات يهم في الحديث، روى له البخاري وأصحاب السنن. قال الحافظ: الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافقه الثقات أو خالفهم. تهذيب التهذيب 12/ 36. وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال 4/ 499 - 503 توثيق أحمد وابن معين وابن حبان له.
(¬2) عاصم بن بهدلة المقرئ، صدوق، تقدمت ترجمته ص 169.
(¬3) زر: هو ابن حبيش. تقدمت ترجمته ص 315.
(¬4) حديث حذيفة أخرجه النسائي في السنن الصغرى -الصوم- تأخر السحور 4/ 142، وفي الكبرى أيضًا وقال: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه أنه قرب النهار كقوله تعالى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} الطلاق- آية: 2 - أي قاربن بلوغ العدة. هكذا نقله عنه صاحب تحفة الأشراف 3/ 31 - 32. وابن كثير في تفسيره 1/ 222. أخرجه ابن ماجه في السنن -الصوم- باب ما جاء في تأخير السحور 1/ 541 رقم 1695. وأحمد في المسند 5/ 396 عن حماد بن سلمة عن عاصم به. وابن جرير في تفسيره سورة البقرة 2/ 101 - 102 عند قوله تعالى {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}. والطحاوي في شرح مني الآثار 2/ 52، والحازمي في الاعتبار ص 145 - 146. وقال الحافظ في الفتح 4/ 136: رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة. وأخرجه الباقون كلهم بالسند الذي ذكره المصنف من طرق عن عاصم عن زر عنه. وانظر: المحلى لابن حزم - الصوم 6/ 532.
(¬5) هو أبي بن كعب الصحابي وقد أدخل المصنف حديثه في حديث حذيفة وساقهما بسند واحد في لفظ واحد. وهو خطأ، وربما أنه حصل سقط على الناسخ في ذلك. وحديث أبي ساقه الحازمي في الاعتبار منفردًا عن حديث حذيفة بسند آخر بلفظه المتميز بعد حديث حذيفة.
(¬6) حديث أبي في الاعتبار ص 126 ساقه الحازمي بسنده إلى أبي بن كعب. وذكر ابن كثير في تفسيره 1/ 222 بعد أن ساق قول النسائي المتقدم عن حديث حذيفة فقال: وتسامح في السحور عند مقاربة الفجر جماعة من الصحابة والتابعين وسرد كثيرًا الأسماء ممن روى عنهم ذلك وهو بحث جميل.
(¬7) أخرجه ابن جرير في تفسير -سورة البقرة- عند قوله تعالى {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ =

الصفحة 350