كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

وهو معنى قول مسروق (¬1) لم يكونوا (*) يعدون الفجر فجركم. إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق (¬2).
وهذا يدل على أنه يجوز للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وكان الواجب صوم النهار من السنة (¬3).
261 - أبنا البخاري ومسلم عن سهل بن سعد - رضي الله عنهما - قال: نزل قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} (¬4) كانوا يأكلون ويشربون إلى الإِسفار، ثم نزل قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ (¬5)} (¬6).
فنسخ ذلك فصار الواجب صوم اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهو
¬__________
= الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} 2/ 101. والحازمي في الاعتبار ص 146 عنه فذكره بدون سند. ومثله في المجموع للنووي 6/ 263 وعزاه لابن المنذر. وقال الحافظ في الفتح 4/ 136: رواه ابن المنذر بإسناد صحيح. وفي الدر المنثور للسيوطي 1/ 199 قال: رواه الفريابي وعبد بن حميد، وابن جرير.
(¬1) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم, من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين.
تقريب التهذيب ص 334.
(*) في المخطوطة والاعتبار (لم يكن) وما أثبته من قول مسروق من المجموع 6/ 263.
(¬2) انظر قول مسروق في الاعتبار ص 146، وفي المجموع للنووي 6/ 263.
(¬3) قال الحازمي في الاعتبار ص 146: ذهب عامة علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى جواز الأكل والشرب إلى حين اعتراض الفجر الأخير في الأفق، وقال: روينا هذا عن عمرو بن عباس وعلي، وذكر خلاف العلماء في الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصوم.
وانظر: المجموع للنووي 6/ 263. وذكر ابن كثير في تفسيره 1/ 222 نحو كلام الحازمي وسرد أسماء طائفة من الصحابة منهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي وغيرهم من الصحابة، وكذلك طائفة من التابعين، ثم قال: وقد حررنا أسانيد ذلك في كتابنا الصيام المفرد.
(¬4) البقرة - آية: 187.
(¬5) جزء من الآية السابقة.
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب قول الله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} 2/ 132 رقم الحديث 1917 وساق قبله حديث عدي بمعناه. وأخرجه أيضًا في التفسير 8/ 182 - 183 رقم 4511. ومسلم في صحيحه - كتاب الصوم - باب الدخول في الصوم 2/ 767 رقم الحديث 1091 وحديث الباب رقم 34، 35. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - التفسير - كما هو في تحفة الأشراف للمزي 4/ 121 رقم 4750. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 53. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 137. وابن جرير في تفسيره 2/ 100 - 102. والحازمي في الاعتبار ص 146.
وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 221 - 222.

الصفحة 351