كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

272 - أبنا البخاري، عن ثابت البناني أنه قال لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا إلَّا من أجل الضعف (¬1).
273 - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن أبي ليلى، عن صحابي قال: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال والحجامة إبقاءً (¬2) على أصحابه، ولم يحرمهما (¬3).
وهذا يدل على جواز الحجامة للصائم، ولا يفطران. وبه قال ابن عباس، وأنس وأبيّ، وابن مسعود، والحسن الزكي، وأم سلمة - رضي الله عنهم -، وابن جبير، وابن المسيب، وطاووس، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي (¬4). وهو محكم ناسخ للحرمة، ونفي الكراهة لمظنة الضعف ولتأخره عنها (¬5).
قال الشافعي: كان التحريم عام الفتح سنة ثمان، والرخصة عام حجة الإِسلام سنة عشر (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم 4/ 174 رقم 1940. وأبو داود في السنن - الصوم 2/ 774 رقم 2375 ونسبه المزي في تحفة الأشراف 1/ 144 للنسائي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 263.
(¬2) ابقاءً: أي رحمة بهم ورفقًا. يقال: أبقيت على فلان إذا راعيت عليه، ورحمته. ويقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت عليّ. المجموع للنووي 6/ 317، وتاج العروس 10/ 41 مادة (بقي).
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن 2/ 774 رقم 2374 الباب المتقدم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 212 رقم 7535. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 263. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص 126. قال النووي في المجموع 6/ 317: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر نصب الراية 2/ 472 - 473، وصحح الحافظ في الفتح 4/ 178 إسناده وقال وجهالة الصحابي لا تضره.
(¬4) انظر: موطأ محمد بن الحسن ص 126 فقال: لا بأس بالحجامة للصائم، وإنما كرهت من أجل الضعف، وهو قول أبي حنيفة وبه نأخذ.
وانظر: جامع الترمذي 3/ 487 حكاه عن بعض العلماء. وشرح السنة للبغوي 6/ 301، والاعتبار ص 141، والمجموع 8/ 316، وفتح الباري 4/ 178.
(¬5) ممن ذهب إلى نسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم): الشافعي انظر: اختلاف الحديث على هامش الأم 2/ 92، واختصر المزني 2/ 20، وابن خزيمة، وابن حزم، والخطابي، والحاكم، وابن حبان، وابن المنذر، وجماعة آخرون، انظر: جامع الترمذي 3/ 487 فقد ذكر بعضهم. ومعالم السنن للخطابي 2/ 770، وشرح السنة للبغوي 6/ 304، والاعتبار للحازمي ص 141، ونصب الراية 2/ 470، وفتح الباري 4/ 178 ونقله عن ابن دقيق العيد.
(¬6) انظر قول الشافعي، حكاه الترمذي في جامعه 3/ 487، والنووي في المجموع 6/ 319، وفي نصب الراية 2/ 479، وفي فتح الباري 4/ 177.

الصفحة 358