كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

276 - أبنا الشافعي عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام في سفره عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (¬1) أمر الناس بالإِفطار. فقيل له: الناس صاموا حين رأوك صمت. فدعا بإناء ماء عند العصر فوضعه على يده، ورفعه إلى فيه وأمر من بين يديه أن يجلسوا، ولحقه من فارقه حتى رآه الناس يشرب فشربوا، فبلغه أن ناسًا صاموا. قال: أولئك العصاة (¬2). وقال: تقووا لعدوكم (¬3).
قال الزهري: وكانوا يأخذون بالأحدث، فالأحدث (¬4).
وهذا يدل على تحريم الصوم في السفر، وأنه لا يجزئه. وبه قالت الظاهرية،
¬__________
= وباب من أفطر في السفر ليراه الناس 4/ 186 رقم 1948، وفي الجهاد - باب الخروج في رمضان 6/ 115 رقم 2953. وفي المغازي غزوة الفتح 8/ 3 رقم 4275, 4276، 4279. ومسلم في صحيحه الصوم 4/ 784 رقم 1113 ورقم حديث الباب 88 وأبو داود في السنن الصوم 2/ 794 رقم 2404. والنسائي في السنن الصغرى 4/ 154، 183 الصوم، ومالك في الموطأ 1/ 294. وأحمد في المسند تحقيق أحمد محمد شاكر 4/ 108 رقم 2363. والشافعي في المسند ص 157. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 240 - 241 من طريق الشافعي وعبد الرزاق في مصنفه 4/ 269 رقم 7762 وابن الجارود في المنتقى ص 343 رقم 3980.
(¬1) كراع الغميم: اسم وادي أمام عسفان. الفتح 4/ 181، وفي النهاية لابن الأثير 4/ 165 قال: هو اسم موضع بين مكة والمدينة.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه الصوم 2/ 785 رقم حديث الباب 90. والترمذي في جامعه - الصوم 3/ 395 رقم 705 وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الصرم 4/ 177. والشافعي في مسنده ص 157 - 158 وفي الأم 2/ 82، وفي مختصر المزني 2/ 14 على هامش الأم، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 65، والحاكم في المستدرك 1/ 432 وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال: والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 241, 246. والحازمي في الاعتبار ص 143.
(¬3) قوله (تقووا لعدوّكم) أخرجها مسلم في صحيحه 2/ 789 الصوم رقم 102 وهي فيه من حديث أبي سعيد (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) وبلفظ المصنف أخرجها الحاكم في المستدرك 1/ 432 والشافعي في الأم 2/ 87.
(¬4) تقدم مثل هذا من قول الزهري أيضًا، ومن قول ابن عباس ص 204 وأخرج هذا عن الزهري البخاري عن طريق معمر ويونس وسفيان بن عيينة عن الزهري. وجزم البخاري بأنه من قول الزهري، كما بينه معمر ويونس وتردد سفيان.
انظر: الفتح 4/ 181، وقال: وجزم به مسلم أيضًا أنه مدرج من قول الزهري. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 246 عنه. وابن الجارود في المنتقى ص 143 رقم 798 من قول الزهري وابن عباس. وفي المصنف لعبد الرزاق 4/ 269، والبغوي في شرح السنة 6/ 307، والحازمي في الاعتبار ص 144، وانظر: نصب الراية 2/ 454.

الصفحة 360