رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابن رواحة (¬1).
281 - وعنهما (¬2)، عن أنس - رضي الله عنه -: كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (¬3).
وهذا يدل على جواز الأمرين، والإِجزاء وعدم الحرمة (¬4). وبه قال أكثر العلماء، كابن عباس - رضي الله عنهما - وابن جبير وابن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد والنخعي والأوزاعي والأئمة الأربعة. وهو محكم. ولا تعارض بينهما لأن كلًا من الصوم والفطر أحد الجائزين، ولا فطره بعد صومه ناسخ لثبوت تخيره (¬5)، واقترانه لسبب الضعف والتقوى.
ولم يصح عن عمر وابن عباس تحريمه، وحديث ابن عوف موقوف عليه (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - باب من صام أيامًا من رمضان ثم سافر 4/ 182 رقم 1945. ومسلم في الصوم - باب التخييري الصوم والفطر في السفر 2/ 790 رقم 108، 109. حديث الباب. وأخرجه أبو داود في السنن - الصوم 2/ 798 رقم 2409. وابن ماجه في السنن 1/ 531 - 532 رقم 1663. والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 545.
(¬2) عنهما: البخاري ومسلم.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه باب لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار 4/ 186 رقم 1947. ومسلم في صحيحه - الصوم - باب جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر في غير معصية 2/ 787 - 88 رقم حديث الباب 98، 99، وأبو داود في السنن - الصوم 2/ 795 رقم 2405. والنسائي في السنن - الصوم 4/ 182. ومالك في الموطأ 1/ 295. والشافعي في المسند ص 105، 158 وفي الأم 2/ 87. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 244. كلهم عن أنس رضي الله عنه.
(¬4) أي الصوم يجزئ المسافر ولا يحرم، ويدل عليه حديث أنس المتقدم وانظر: شرح السنة للبغوي 6/ 307 فقال: وهو قول عامة أهل العلم. والاعتبار للحازمي ص 143 - 144، والمغني لابن قدامة 3/ 149، والمجموع للنووي 6/ 217، وتفسير ابن كثير 1/ 216 - 217.
(¬5) أي ليس فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسخًا للصوم في السفر لثبوت التخيير في حديث حمزة الأسلمي، وإنما كان أمره بالفطر لأصحابه في السفر لسبب الضعف ومواجهة العدو والتقوى، ولم يصح عن عمر وابن عباس القول بالنسخ ولا القول بحرمة الصوم في السفر.
انظر: المجموع 6/ 218 - 220، وإحكام الأحكام بشرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 225، وفتح الباري 4/ 184، قال الحافظ ابن حجر: وكره الصوم في السفر جماعة من أهل العلم لمن يجهده ويشق عليه قوله (ليس من البر الصيام في السفر) الآتي. وقال: الفطر أفضل أن تضرر من الصيام أيضًا. وعند أحمد الفطر أفضل في السفر من الصيام. انظر: المغني لابن قدامة 3/ 149 وما بعدها. والمجموع للنووي 6/ 214 وعن ابن عمر قال: لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إليّ من أن أصوم. أخرجه البيهقي عنه في السنن الكبرى 4/ 245.
(¬6) تقدم قول ابن عمر وابن عباس برقم 273 وساقه هنا المصنف عن عمر وابن عباس. وانظر: شرح السنة للبغوي 6/ 307، ومعالم السنن للخطابي 2/ 793، والمجموع للنووي 6/ 214. وتقدم قول عبد =