أيام من كل شهر فقد صام الدهر" تصديق ذلك (¬1): قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (¬2)} (¬3).
وهذا يدل على عدم الوجوب، وأنها للندب. قال شعبة: كان ندبًا، وهو مستمر (¬4).
باب: الحج الأكبر (¬5)
وأصله القصد، والأصغر، وهو العمرة، وأصلها الزيارة (¬6).
- أبنا الشافعي، عن سعيد (¬7) بن سالم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحج جهاد والعمرة
¬__________
(¬1) هكذا في لفظ الحديث، وفي مصادر النص، وفي المخطوطة (مصدقات).
(¬2) الأنعام - آية: 160.
(¬3) أخرجه الترمذي في جامعه - باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر 3/ 470 رقم 759 وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي أيضًا في السنن الصغرى - الصوم 4/ 219 وابن ماجه في السنن - الصوم 1/ 545 رقم 1708. وأحمد في المسند 5/ 162، 177.
وانظر: تحفة الأشراف للمزي 9/ 180 رقم 119687.
(¬4) وبقول شعبة هذا قال ابن جرير في تفسيره 2/ 76، 77. والمجموع للنووي 6/ 356 وقال: لم تكن واجبة قط، وما زلت سنة. قال: وهو أشبه بمذهب الشافعي، وحكى القول بالوجوب أول الإسلام ثم نسخ.
(¬5) الحج الأكبر عند جمهور العلماء هو يوم النحر لقوله تعالى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} التوبة - آية: 3. وقد ورد من السنة ما يدل على أنه يوم النحر، وفسره جماعة من الصحابة والتابعين بذلك. وعند الشافعية - الحج الأكبر: يوم عرفة، ولهم على ذلك أدلة يطول ذكرها. وقول الجمهور أرجح. انظر، صحيح مسلم 2/ 982 ما ذكره عن حميد بن عبد الرحمن. والأم للشافعي 2/ 114 قول الإمام الشافعي، والسنن الكبرى للبيهقي 4/ 351 - 352 ما أورده من الأدلة على كلا القولين، ومختصر المزني 2/ 49، وجامع الترمذي 3/ 682، وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم 2/ 406، والدر المنثور للسيوطي 1/ 209، والمصنف قصد هنا بيان جميع أعمال الحج من أركانه وواجباته وسننه، وكذلك العمرة، وسمى ذلك الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر، وهو قد تبع البيهقي في السنن الكبرى 4/ 351 - 352.
(¬6) الحج - بفتح الحاء وكسرها لغتان - وقرئ بهما في السبع والأكثر على الفتح. وأصل الحج القصد، وأصل العمرة الزيادة، وقيل أصلها القصد أيضًا، والأول أرجح. وفي الشرع قصد البيت الحرام بأعمال مخصوصة. انظر: المجموع 7/ 5، والفتح 3/ 378، 597 والمصباح المنير ص 121.
(¬7) سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي أصله من خراسان، ويقال من الكوفة، سكن مكة، يهم ورمي بالارجاء، كان فقيهًا، من كبار التاسعة. التقريب ص 122. وفي التهذيب 4/ 35 قال: وثقه ابن معين وله في رواية ليس به بأس، وذكر عنه أيضًا من وثقه ومن غمزه بالارجاء، ومنهم البخاري وغيره. وقال: روى عن سفيان الثوري وعنه الشافعي. ثم ذكر وفاته قبل المائتين.