كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

على ضباعة بنت الزبير فقام لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلَّا وجعة. فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهمَّ محلي حيث حبستني (¬1).
292 - أنبا أحمد عن عكرمة عن ضباعة قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احرمي وقولي: إن محلي حيث حبستني. فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك" (¬2).
293 - البخاري ومسلم والشافعي عن عروة قالت لي عائشة - رضي الله عنها - هل تستثني إذا حججت؟ فقلت لها: ماذا أقول؟ قالت: قل: اللهمّ أردت الحج وله عمدت، فإن يسرته لي فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح - باب الاكفاء في الدين 9/ 132 رقم 5089. ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز اشتراط المحرم التحلل 2/ 868 رقم حديث الباب 104 - 105، والرقم العام 1207. والنسائي في المناسك 5/ 168. وانظر: تحفة الأشراف 12/ 91، 210. وابن خزيمة في صحيحه 4/ 164. وأخرجه الشافعي في الأم 2/ 134 وفي المسند ص 123. والدارقطني في السنن 2/ 235. والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 221. والحازمي في الاعتبار ص 152 - 153.
كلهم أخرجوه عن عروة عن عائشة. ورواه عن عروة هشام والزهري وغيرهما. ورواه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن ضباعة، وهو عند ابن ماجه في السنن - الباب المتقدم 2/ 980 رقم 2937 وذكر الحازمي في الاعتبار ص 152 - 153 طرقه عن ابن عيينة عن هشام عن أبيه عنها، وعن حماد بن أسامة عن هشام به، وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاووس وعكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال: وهو مخرج في كتاب مسلم.
(¬2) أخرجه أحمد في المسند 6/ 420 عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنها. والشافعي في المسند ص 123 - 124 نحوه. والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 221 - 223. وانظر: الفتح 4/ 9 طرفه.
(¬3) تقدمت رواية البخاري ومسلم. أما بهذا اللفظ فلا يوجد فيهما وهو في الأم للشافعي 2/ 134، وهو في المسند ص 123 - 124 فقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال: قالت لي عائشة - وساقه بهذا اللفظ. والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 223 من طريق الشافعي. وكذلك الحازمي في الاعتبار ص 152 رواه من طريق الشافعي بهذا اللفظ وقال: كذا رواه الشافعي منقطعًا. وقال: لو ثبت حديث عروة عن النبي في الاستثناء لم أعده إلى غيره، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان الحجة فيه. وهكذا ذكر في الأم. قال البيهقي في السنن الكبرى 5/ 221 بعد أن ذكر كلام الشافعي، قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وساق حديث ابن عيينة هذا عن هشام موصولًا عنه عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومراد الحازمي بقوله (منقطعًا) أي لم يرفعه عروة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكاه عن خالته. ثم رواه عبد الجبار بن العلاء عن سفيان فوصله. وتقدمت إشارة الحازمي إلى من وصله في الحديث المتقدم قبل هذا. وأطنب البيهقي في السنن الكبرى 5/ 221 - 223 في تخريج طرق هذا الحديث.
وانظر: الفتح 4/ 8 - 9 فقد ساق الحافظ طرق وشواهد حديث ضباعة ثم قال: وأسانيده كلها قوية.

الصفحة 369