كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

وهذا يدل على أن الشرط صحيح متبع، ولا شيء على من تحلل به. وبه قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار - رضي الله عنهم - وشريح، وعكرمة، وعطاء، وإسحاق، وأبو ثور، والقديم (¬1).
294 - أبنا مجاهد (¬2). قلت لابن عباس - رضي الله عنه - عن حديث ضباعة في الاشتراط قال: قد كان ذلك. ثم نسخ بقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (¬3)} (¬4).
295 - أبنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره (¬5).
وهذا يدل على عدم صحته. وبه قال ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - وابن جبير، وطاووس، والزهري، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والجديد (¬6).
¬__________
(¬1) انظر الاعتبار ص 153 فقد ذكر من قال بالاشتراط من الصحابة، ثم التابعين، ونقله عن الشافعي في القديم وهو بالعراق، ثم قال: ووقف عنه بمصر فقال: وهذا إنما استخير الله فيه.
وانظر: شرح مسلم للنووي 8/ 131 - 132، وفتح الباري 4/ 9 ثم ذكر أن الاشتراط واجب عند الظاهرية. ومستحب عند أحمد. وجائز عند الشافعية. وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 231.
(¬2) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة. تقريب التهذيب ص 328.
(¬3) البقرة - آية: 196.
(¬4) هذا الأثر ساقه الحازمي في الاعتبار ص 153 - 154 عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن حبيب بن عميرة بن حبيب قال: سمعت ابن مسعود يقول (إذا أراد أن يحج فليشترط أن محله حيث حبس، فذكرت ذلك للحكم فقال: حدثني مجاهد. وساق هذا الأثر بهذا اللفظ) ثم قال الحازمي: ورواه قيس بن الربيع عن الحسن نحوه وليس هذا الإِسناد بذلك القائم. نعم لأن الحسن بن عمارة ضعيف وتركه بعضهم، وقد تقدمت ترجمته ص 232.
وانظر: التلخيص الحبير 2/ 288 أشار إلى هذا.
(¬5) أخرجه الشافعي في الأم 2/ 135، وذكره البيهقي في السنن الكبرى 5/ 223 عن ابن عمر من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهري. وذكر الحازمي في الاعتبار ص 153 أن ابن عمر أنكر الاشتراط وسالمًا وطاووسًا وسعيد بن جبير والزهري وربيعة والنخعي.
وانظر: معالم السنن للخطابي 2/ 376، والمجموع 8/ 240، وتفسير القرطبي 2/ 375.
(¬6) انظر مذاهب العلماء في الاعتبار ص 153، وشرح مسلم للنووي 8/ 131 - 132 وصحح القول به في مذهب الشافعي. وفتح الباري 4/ 9 وقال: والصحيح من مذهب الشافعي القول به. وبذلك جزم الترمذي عنه، وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث في الجديد. ونص عليه في القديم. وقد ثبت الحديث.
وانظر تفسير ابن كثير 1/ 131 قال الحازمي في الاعتبار ص 153: إن بعض العلماء ذهب إلى أن حديث ضباعة منسوخ بحديث ابن عباس هذا. وانظر: التلخيص الحبير 2/ 388.

الصفحة 370