كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

301 - أبنا أبو داود عنها - قالت: كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونضمد (¬1) جباهنا بالمسك والطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال عن وجهها فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينهانا (¬2).
وهذا يدل على جواز استصحاب المحرم الطيب السابق فرائحته أولى (¬3). وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ورأى على رأسه مثل الرب من الغالية (¬4) (¬5). وابن الزبير، وعلى رأسه ولحيته من الطيب ما يتمول (¬6)، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (¬7). وهو محكم عندهم ناسخ للمنع لتأخره عنه إذ ذا في حجة الوداع سنة عشر، وذاك بالجعرانة سنة ثمان. ويفهم من جوازه جواز ابتدائه قبل الإِحرام (¬8).
- أبنا مسلم، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند إحرامه، ثم أصبح محرمًا (¬9).
¬__________
(¬1) نضمد - الضماد بالكسر: خلط الدواء بمائع. ويلين ويوضع على العضو، وأصله الشد، من باب ضرب. يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد. النهاية لابن الأثير في غريب الحديث 3/ 99، وتحفة الأحوذي 4/ 24.
(¬2) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الحج - باب ما يلبس المحرم 2/ 414 رقم 1830 من طريق عائشة بنت طلحة عن عاثشة رضي الله عنها. وفي الفتح 3/ 399: عزاه لأبي داود وابن أبي شيبة ولم أجده في المصنف.
(¬3) انظر: الاعتبار ص 149 - 150، والمجموع للنووي 7/ 204، وفتح الباري 3/ 398 وقال: وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم لكن لا فدية عليه. وفي رواية عنه: تجب.
(¬4) الغالية: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/ 382 - 383.
(¬5) أثر ابن عباس أخرجه الشافعي في الأم 2/ 129، 172، 173 وهو في مسنده أيضًا ص 121، وفي شرح السنة للبغوي 7/ 47، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي 2/ 131، وفي الاعتبار ص 149، والمجموع للنووي 7/ 203.
(¬6) أثر ابن الزبير ذكر الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 131، والبغوي في شرح السنة 7/ 47، والاعتبار ص 149، والمجموع 7/ 203.
(¬7) انظر المصادر المتقدمة، قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
(¬8) وفي الفتح 3/ 395 نقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي قوله وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وقصة صفوان كانت بالجعرانة في سنة ثمان، وحديث عائشة كان في حجة الوداع بلا خلاف وهي ستة عشر.
وانظر قول الإِمام الشافعي في الأم 2/ 129، وفي المجموع 7/ 203، 307. وانظر: مذاهب العلماء في: الاعتبار ص 149، ونصب الراية 3/ 20، والفتح أيضًا 3/ 398 - 399.
(¬9) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الغسل - باب إذا جامع ثم عاد 1/ 376 رقم 267. وفيه أيضًا - باب من تطيب ثم اغتسل 1/ 381 رقم 270. وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب عند

الصفحة 374