خلافًا للطحاوي (¬1)، ولا ينافي الغسل لاحتمال تفاوته، أو بعده.
وقول عمر لمعاوية - رضي الله عنهما - (لتغسلنه) (¬2) خروجًا من الخلاف لا لأنه لم يبلغه (¬3).
ويمكن الجمع بأن أمره يحمل على غسل الصفرة (¬4)، لنهيه عن المزعفر (¬5).
الرابعة: في دخول المحرم الباب:
ذكر المفسرون أن المسلمين في صدر الإِسلام كان إذا أحرم أحد من غير الحمس (¬6) - وهم قريش وحلفاؤها - كنانة وخزاعة، وثقيف، ومضر، وبنو نضر بن معاوية، وبنو عامر بن
¬__________
لاحرام 2/ 849 رقم 1192. وأخرجه النسائي في السنن - الحج 4/ 14. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 132. والشافعي في الأم 2/ 129. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 33. والحازمي في الاعتبار ص 150 عنها. وهذا الحديث أورده الزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص 93 فقد ردت به على عبد الله بن عمر في قوله (ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا).
(¬1) انظر: شرح معاني الآثار 2/ 132، والاعتبار ص 150، ونصب الراية 3/ 20 قول الطحاوي فأوجب غسل الطيب قبل الإحرام لحديث ابن عمر المتقدم.
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ - باب ما جاء في الطيب 2/ 329 وهو في موطأ محمد بن الحسن ص 140 رقم 402. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 126، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 35. والحازمي في الاعتبار ص 150، وذكره الزركشي في الإجابة ص 72 - 73 للبزار من وجه ضعيف.
(¬3) قال البيهقي والحازمي: ولو بلغ عمر رضي الله عنه حديث عائشة رضي الله عنها لرجع إلى خبرها، ويحتمل أنه كان يكره ذلك كيلا يغتر به الجاهل فيتوهم أن ابتداء الطيب يجوز للمحرم. وقول عمر لمعاوية (لتغسلنه): أي الطيب فإنه وجد رائحته من معاوية وهو محرم، فكانت أم حبيبة طيبته قبل إحرامه فأنكر عليه عمر رضي الله عنه ذلك.
(¬4) انظر: الاعتبار ص 150.
(¬5) النهي عن لبس المزعفر تقدم من حديث ابن عمر برقم 296، وقد ورد أيضًا من طرق أخرى عن ابن عباس وأنس وغيرهما.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح 3/ 401 رقم 1545 حديث ابن عباس، ومسند الشافعي ص 120 حديث أنس، وشرح السنة 7/ 47، وصحيح ابن خزيمة 4/ 194، ومسند أحمد 4/ 224، وموطأ مالك 2/ 329، وشرح معاني الآثار 2/ 127، ونصب الراية 3/ 20.
(¬6) قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص 486: والحمس بنو كنانة وخزاعة، ومن قيس كلاب وكعب وعامر وكليب، وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة. أمهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر، وهي التي حمستهم. وفي النهاية لابن الأثير 1/ 440 قال: وسميت قريش بالحمس وحلفاؤها لأنهم كانوا يتحمسون في دينهم: أي يتشددون والحماسة الشجاعة، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون ولا يقفون بعرفه مع الناس، ويقولون: نحن أهل الله ولا نخرج من الحرم، ويقفون بالمزدلفة.
وانظر: الاعتبار للحازمي ص 152.