صنعت؟ " قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت. فقال: "إني أحمسي". قال: فإن ديني دينك (¬1) (¬2).
فدلّ إقراره إياهم وإنكاره عليه على أن حرمة دخول الباب على المحرم غير الأحمسي كان مشروعًا بالسنّة (¬3). ثم نزل قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} (¬4) فأباح لهم الدخول منها ونسخ الحرمة (¬5). ونفى قوله {لَيْسَ الْبِرُّ} أفضلية ذلك.
¬__________
(¬1) حديث جابر هذا رواه الحاكم في المستدرك - كتاب المناسك 1/ 483 عن عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة ووافقه الذهبي. وأخرجه أبن خزيمة في صحيحه، كما عزاه له في الفتح 3/ 621 ولم أجده في القسم المطبوع من صحيح ابن خزيمة. وقال الحافظ: وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان. فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرًا.
وأخرجه أبو الشيخ في تفسيره من طريقه ثم ذكر أن القصة كانت في رفاعة بن تابوت فساق حديثًا مرسلًا. ثم قال: والذي قبله أقوى إسنادًا وفي المرسل نظر. وذكر ما تقدم من أن رفاعة معدود في المنافقين وتكلم على هذه الطرق في الإصابة في ترجمة رفاعة وقطبة. راجعه وقد أشرت إليه قريبًا. وفي تفسير ابن كثير 1/ 225 - 226 ساق نحوه وقال: رواه أبن أبي حاتم.
وانظر الدر المنثور للسيوطي 1/ 204، وساقه الحازمي في الاعتبار ص 151 بسنده عن عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر موصولًا.
(¬2) ذكر الحافظ في الفتح 3/ 622 أن الروايات اتفقت على أن نزول الآية في سبب الإحرام، ورواية البخاري من حديث البراء المتقدمة تفيد أنهم إذا حجوا فجاؤوا. وفي رواية الطبري: إذا أحرموا وهي تتناول الحج والعمرة. وذكر عن الزهري أن هذا كان خاصًا بالعمرة. وسياق المصنف شامل لهذه الأنواع لأنه فيه: إذا أحرموا. فإن عن لأحدهم حاجة نقب ظهر البيت.
(¬3) وفي الاعتبار ص 152 قال الحازمي: وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وانكاره على قطبة بن عامر خروجه، يدل على أنه كان مشروعًا في أول الإِسلام، وهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب. وفي الفتح 3/ 622 نقل الحافظ عن ابن جريج بإسناد ضعيف أن هذا كان أول قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وذكر حديثًا مرسلًا عن الزهري أنه كان عام الحديبية، وعن السدوسي أنه كان عام حجة الوداع. وضعف مرسل الزهري والسدي وحديث ابن جريج. وذكر هذه الآثار ابن جريج في تفسيره 4/ 108 - 110 وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 225 - 226 عند ذكر سبب نزول الآية.
(¬4) البقرة - آية: 189.
(¬5) أي حرمة الدخول من الأبواب وقوله ليس البر نفي أفضلية ذلك الفعل الذي كانوا يعتقدونه من البر.