كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

آمن، يأمن الناس إلا أربعة: مقيسًا (¬1)، وعكرمة (¬2)، وابن خطل (¬3)، وابن أبي سرح (¬4) وامرأتين (¬5) (¬6).
وهذا يدل على جواز البدأة به فيه (¬7). فقيل: نسخ الحرمة بدايته عليه السلام.
وقال قتادة (¬8): بقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (¬9).
ومقاتل: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} (¬10). والربيع: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (¬11).
¬__________
(¬1) مقيس بن صبابة - بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة - الفتح 8/ 11.
(¬2) عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل، أسلم عام الفتح، وقد كان على دين قومه وأهدر دمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح ثم هرب إلى اليمن، واستأمنت له زوجته فأمنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم أسلم وجاهد في الله فكان من قواد المسلمين المجاهدين الفاتحين. انظر: الإصابة 7/ 36 وقال: توفي في خلافة عمر سنة خمس عشرة باليرموك، وقيل في خلافة الصديق.
(¬3) هو عبد العزى بن خطل، فلما أسلم سمي عبد الله، ثم ارتد مشركًا إلى قومه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقتله أبو برزة الأسلمي وهو متعلق بأستار الكعبة.
انظر: الفتح 8/ 11، وقد: حكى أقوالًا في اسمه غير هذا وفي تعيين قاتله واختار هذا الذي ذكرته.
(¬4) هو عبد الله بن أبي سرح، كان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحقن دمه وقبل إسلامه. الفتح 4/ 61.
(¬5) المرأتان تقدم أنهما كانتا لابن خطل، وقيل اسمهما قرنتى وقرنية فاستؤمن لأحداهما وقتلت الأخرى.
انظر: الفتح 8/ 11.
(¬6) ذكر الحافظ في الفتح 4/ 60 - 61 أسماء هؤلاء النفر الذين أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دماءهم يوم الفتح، ثم سرد أسماء جملة منهم في الفتح أيضًا 8/ 11 - 12 ومنهم من تقدم ذكرهم.
(¬7) يعني بذلك حديث عروة المتقدم برقم 307 ولم يثبت نسخ حرمة مكة بجواز القتال فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة فقد عادت حرمتها للأدلة الآتية. وانظر المجموع للنووي 7/ 401 - 402، وفتح الباري 4/ 47 - 48.
(¬8) قتادة هو ابن دعامة السدوسي المفسر، وانظر قوله في تفسير ابن جرير 2/ 110 - 112 وقول مقاتل والربيع بن أنس.
وانظر: الدر المنثور 1/ 205 - 206.
(¬9) التوبة - آية: 5. ويرى قتادة أن لا يقاتل المشركون في مكة حتى يبدأوا بالقتال فيها. ويرى في قول آخر: أنه نسخ بقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} وفي قول له إن الناسخ قوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. التوبة، الآية: 5.
انظر: الدر المنثور 1/ 205 - 206، والنسخ عند قتادة وجماعة من المتقدمين هو مجرد التقيد لا النسخ بمعنى رفع الحكم الذي هو المصطلح عليه عند الأصوليين. وتقدم ذلك في المقدمة من هذا الكتاب ص 87.
(¬10) البقرة - آية: 191.
(¬11) البقرة - آية: 193. وقول الربيع نحو قول قتادة. وانظر نفس المصادر المتقدمة (تفسير ابن جرير، والدر المنثور).

الصفحة 381