341 - وعن عبد الرحمن بن (¬1) بشر: أن ناسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مزينة، حدثوا أن سيد مزينة ابن الأبجر (¬2) سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه لم يبق من مالي ما أطعم أهلي إلَّا حمري فقال: "أطعم من سمين مالك، فإنما حرمت جوالي (¬3) القرية" (¬4).
وهذا يدل على حل لحوم الحمر الإِنسية، وقد كان في صدر (¬5) الإِسلام يؤيده:
¬__________
= عبد البر في الاستيعاب 13/ 302 من طريق قاسم بن أصبغ بنفس السند المذكور وقال: تفرد به إبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق، ولا يجيء إلا من هذا الطريق وليس مما يحتج به، وقد ثبتت الكراهة والنهي من وجوه. ومثله في الإصابة 13/ 299 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 47: فيه ابن إسحاق مدلس، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم كلام لا يضره، وهو يريد رجال الطبراني. ولكن تقدم ما قيل في رجاله في سعيد بن عنبسة، وفي إبراهيم بن المختار. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 9/ 656 فقال: فيه مقال.
(¬1) عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري أبو بشر المدني، الأزرق مقبول من الثالثة، أرسل حديثًا وهو من رجال مسلم وأبي داود والنسائي. انظر: التقريب ص 199.
(¬2) وهو غالب بن الأبجر كما ورد في رواية لأبي داود والطحاوي، وأبجر - بموحدة وجيم على وزن أحمر - صحابي نزل الكوفة، له حديث. تقريب التهذيب ص 273.
(¬3) جوالي: يقال: جال يجول جولة: إذا دار وجول في البلاد: إذا طاف، وجوالة القرية التي تطوف حولها وتأكل ما يلقى من القاذورات. وورد بأنها الجلالة.
(¬4) أخرج هذا الحديث أبو داود في السنن - كتاب الأطعمة - باب أكل لحوم الحمر الأهلية 4/ 162 رقم 1809 وأشار إلى اختلاف في إسناده. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 203، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 432 قال الخطابي في معالم السنن: حديث ابن أبجر مختلف في إسناده. وقال المنذري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، وذكر قول الخطابي والبيهقي بأنه مضطرب وإن صح فإِنما رخص له عند الضرورة حيث تباح الميتة. وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.
انظر: مختصر السنن للمنذري مع معالم السنن للخطابي 5/ 319 - 320، والمجموع للنووي 9/ 6، ونصب الراية 4/ 197، وضعفه الزيلعي وقال: رواه البزار وعبد الرزاق وابن أبي شيبة، وذكر قول البيهقي وقال مثل هذا لا يعارض الأحاديث الصحيحة التي صرحت بتحريم لحوم الحمر الأهلية. وانظر: فتح الباري 9/ 656 فقال الحافظ: إسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.
(¬5) لم أجد هذا القول بأن الحمر كانت أولًا في صدر الإِسلام حلال، إلا ما ذكره الحافظ في الفتح 9/ 655 عن ابن عباس قال: (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقززًا). فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو. وتلا قوله تعالى {قُلْ لَا أَجِدُ. . .} إلى آخرها. وقال الحافظ: رواه ابن مردويه والحاكم وصححه من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما. وهو في المستدرك 2/ 317 التفسير وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا السياق. وأخرجه البيهقتي في السنن 9/ 330 الأضاحي.