وهذا يدل على حرمة لحوم إنسياتها. وهي محكمة ناسخة للحل. وأمره بكسر القدور وغسلها، وقوله: إنها رجس، منع أن يكون النهي عنها وحدها لعدم التخميس (¬1).
تنبيه: قيد الإنسية أخرج الوحشية، فلحومها تحلّ أكلها بعض الصحابة (¬2).
348 - فقال عليه السلام: "تلك طعمة أطعمكموها الله تعالى، هل معكم من لحمه شيء؟ " (¬3).
باب: الذبح
وهو قطع مسلم أو كتابي بمجرد غير الظفر، والسن، كل الحلق والمرئ من حيوان مأكول مستقر (¬4) الحياة، ولا ترسب (¬5)، وفيه مسألة في التسمية.
¬__________
(¬1) يريد المصنف أن يقرر أن علة النهي في أكل لحوم الحمر الأهلية ليست هي التخميس، وإنما هو كونها رجس، وقد ورد النهي عنها لأنهم أخذوها قبل التخميس كما تقدم في حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفي حديث ابن عباس ذكر علة أخرى وهي كونها حمولة الناس، وقد اختلف العلماء في علة التحريم والأكثر على أنها رجس.
وانظر: فتح الباري 9/ 656 وذكر الحافظ عدة علل وقال: لا مانع من أن يعل الحكم بأكثر من علة.
(¬2) وقد جاء حديث أبي قتادة الآتي برِقم (345) أنه كان في عام الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقوم محرمون وهو غير محرم، فصاد حمارًا وحشيًا وأطعم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - العضد. وسيأتي تخريجه قريبًا برقم (345) فهو جزء منه.
(¬3) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه- كتاب الحج- باب إذا رأى المحرمون صيدًا 4/ 26 - 27 رقم 1823 وفيه باب لا يشير المحرم إلى الصيد 4/ 28 - 29 رقم 1824، وفيه في الهبة- باب من استوهب من أصحابه شيئًا 5/ 200 رقم 2570، وفي الجهاد باب اسم الفرس والحمار 6/ 58 رقم 2854، وفي الصيد والذبائح باب ما جاء في الصيد، وفي باب التصيد على الجبال 9/ 613 رقم 5490 - 5492. ومسلم في صحيحه- كتاب الحج- تحريم الصيد للمحرم 2/ 852 - 853 رقم حديث الباب 58. وأبو داود في السنن- الحج- باب لحم الصيد للمحرم 2/ 428 - 429 رقم 1852. والنسائي في السنن- باب ما يجوز للمحرم من أكل الصيد 5/ 128 الحج وابن ماجه في السنن- الحج - باب الرخصة في أكل الصيد للمحرم إذا لم يصد له 2/ 1033 رقم 3093. كلهم أخرجوه عن أبى قتادة.
وانظر: التلخيص الحبير 2/ 277.
(¬4) هذا تعريف للذكاة الشرعية، وقد زاد الفقهاء عليها في الفروع شروطًا في الذبح والمذبوح وآلة الذبح.
انظر: المجموع للنوي 9/ 75 - 79.
(¬5) هكذا في المخطوطة هذه الكلمة ولم يظهر لي معناها ولا قراءتها.