اسم الله (¬1).
وهذا يدل على وجوب اسم الله، التسمية عند الذبح وإرسال السهم والجارح، وبه قال أبو حنيفة للذاكر، وعذر الناسي (¬2). وقال أحمد: في وجوبها على الذابح الذاكر روايتان، وفي الصيد ثلاث كأبي حنيفة وكالشافعي. ويجب مطلقًا (¬3)، فلو ترك الواجبة حرم. وهي محكمة عندهما (¬4). والأحاديث متعارضة ولم يتحقق المتقدم والمتأخر (¬5) فيرجع إلى نص الكتاب. فقوله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} (¬6) دل على أن المسمى متفق الحل. وقوله {وما أهل لغير الله به] (¬7) إن مسمى غير الله متفق الحرمة. وقوله تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (¬8) يحتمل أن تكون الإسمية عطفًا على الفعلية (¬9)، فيحرم متروك التسمية، والمعنى: حرم متروك التسمية لكونه معصية، بترك التسمية الواجبة، فيترجح الوجوب، ويحتمل أن يكون حالًا (¬10). أي لا تأكلوا متروك التسمية حال كونه فسقًا يذكر غير اسم الله عليه. بدليل {أو فسقًا أهل لغير الله به} (¬11) فيخرج
¬__________
(¬1) لمسلم في صحيحه 3/ 1531 رقم حديث الباب 6 بنحوه عن عدي. وللبخاري أيضًا عنه بنحوه. وتقدم في الذي قبله.
(¬2) وهي رواية عن مالك، ويروى عنه أيضًا كراهة أكل متروك التسمية لمن لا يكون مستحقًا بذلك. انظر: تفسير القرطبي 7/ 75 - 76 وانظر مذهب الإمام أبي حنيفة في حاشية ابن عابدين 6/ 299، 465.
(¬3) انظر مذهب أحمد والروايات التي ذكرها المصنف عنه في المغني لابن قدامة 8/ 540 - 541 وفي الانصاف للمرداوي 10/ 399 - 400. وتقدم مذهب مالك والشافعي أنها سنة وانظر الكافي لابن عبد البر 1/ 428.
(¬4) عندهما: أحمد وأبو حنيفة.
(¬5) القول بالنسخ في هذه المسألة غير وارد ولم يذكرها من كتب في الناسخ والمنسوخ في الحديث ومنهم ابن الجوزي والحازمي، وانفرد المصنف بذكرها، وإنما صار كل إمام إلى ما فهمه من ترجيح بعض النصوص على بعض إما بالقول بوجوب التسمية أو بالقول بندبها. وانظر: المجموع للنووي 8/ 311 - 312 وشرح مسلم له 13/ 73، 74، 81 وتفسير القرطبي 7/ 75 - 76، وتفسير ابن كثير 2/ 169 - 170 وفتح القدير للشوكاني 4/ 12، 156، وفتح الباري 9/ 601، 602، 624، 635.
(¬6) الأنعام- آية: 118.
(¬7) المائدة- آية 3 قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به}.
(¬8) الأنعام- آية: 121.
(¬9) الإسمية قوله تعالى {إنه لفسق} على الجملة الفعلية وهي قوله {ولا تأكلوا}. وانظر غرائب القرآن تفسير النيسابوري 8/ 10 على هامش تفسير ابن جرير.
(¬10) أي جملة (وإنه لفسق).
(¬11) الأنعام: آية: 121.