كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

"الجار أحق بشفعة جاره فلينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا" (¬1).
وهذا يدل على ثبوت الشفعة للجار أيضًا، وبه قال عروة والحسن البصري وأبو حنيفة، ووجه رجحه المتولي، وقال: يقدم الملاصق ثم من يليه، ويقدم الشريك عليه (¬2).
390 - أبنا البخاري والشافعي وأحمد عن جابر- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (¬3).
... ويروى: إنما الشفعة فيما لم يقسم (¬4).
391 - أبنا مسلم والنسائي عنه فعنه أنه قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة (¬5) أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باعه، ولم يؤذنه فهو أحق به (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في السنن في البيوع الشفعة 3/ 787 - 789 رقم 3518، والترمذي في جامعه في الأحكام باب الشفعة للغائب 4/ 611 رقم 1381 وقال حسن غريب، وقال في نسخة غريب لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الشفعة باب الشفعة بالجوار 2/ 833 رقم 2494، والدارمي في السنن في البيوع 2/ 186، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 106 والطحاوي في شرح ساني الآثار 4/ 120. وقال المنذري في مختصر السنن 5/ 171 - 172 سئل أحمد عنه فقال منكر ومثله نقل عن ابن معين، وانظر نصب الراية 4/ 174 وقال: قال البخاري تفرد به عبد الملك عن عطاء عن جابر، ويروى عن جابر خلافه.
(¬2) انظر شرح السنة للبغوي 8/ 240 - 241، وفتح الباري 4/ 438.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوعِ باب البيع للشريك 4/ 407 - 408 رقم 2213، 2214، وفي الشفعة 4/ 436 رقم 2257، وفيه أيضًا باب إذا قسم الشركاء الدور 5/ 134 رقم 2496 وفي الحيل باب الهبة والشفعة 12/ 345 رقم 6976. ومسلم في صحيحه في الشفعة وهو الآتي برقم 388. وأبو داود في السنن في الشفعة 3/ 784 رقم 3514. والترمذي في جامعه في الأحكام 4/ 613 رقم 1382 وقال حسن صحيح، وابن ماجه في السنن في الشفعة 2/ 834 - 835 رقم 2499 والدارقطني في السنن 4/ 232 والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 106 - 103 وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 281 رقم 1152، وابن الجارود في المنتقى ص 216 رقم 643، ولفظ أبي داود وابن ماجه "إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم".
(¬4) هذا اللفظ لأبي داود وابن ماجه والبخاري في الشركة.
(¬5) الربعة: المنزل الذي يربع فيه الإنسان وبتوطنه فيقال ربع وهذه ربعة بالهاء، كدار ودارة. معالم السنن للخطابي 3/ 783 - 784.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة 3/ 1229 رقم حديث الباب 134 وأبو داود في السنن 3/ 783 رقم 3513، والنسائي باب بيع المشاع 7/ 301 وفيه في الشركة في الرباع 7/ 320، والدارقطني في=

الصفحة 423