كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

426 - أبنا البخاري ومسلم عن علي- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر (¬1).
427 - أبنا الترمذي عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزل قوله تعالى: {إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم} (¬2) فكل فرح سواهما حرام (¬3).
وهذا يدل على حرمة المتعة، وهو محكم ناسخ للرخصة للتوقيت وقوله "نهى عنها" وبه قال الخلفاء الراشدون، والأئمة الأربعة (¬4).
428 - وقال ابن جبير لابن عباس- رضى الله عنهما- سارت الركبان بفتياك وقد قيل:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عبّاس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
فاسترجع، وقال: ما أفتيت بهذا إلا كمثل الميتة لا تحل إلا للمضطر (¬5).
¬__________
= وفي فتح الباري 9/ 169 وفي التلخيص الحبير 3/ 179 قال الحافظ ابن حجر حمل حديث جابر على من لم يبلغه النهي الذي وقع عام الفتح ولأجل ذلك غضب الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وذكر عن السهيلي أن هذا من أغرب ما روي في نكاح المتعة أنها حرمت في غزوة تبوك، وأجاب الحافظ بما تقدم من حمل حديث جابر، وعزاه للحازمي.
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه في النكاح باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن نكاح المتعة أخيرًا 9/ 166 - 167 رقم 5115، ومسلم في صحيحه في النكاح باب نكاح المتعة 2/ 1027 رقم حديث الباب 29 وقد تقدم نحوه برقم 347 وهو في الأطعمة برقم 423.
(¬2) سورة المؤمنون آية 6.
(¬3) أخرجه الترمذي في جامعه في النكاح باب نكاح المتعة 4/ 269 رقم 1131 وسكت عليه، وفي إسناده موسى بن عبيده الرَّبَذِي وهو ضعيف، انظر تقريب التهذيب ص 351 وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 205 - 206 وانظر نصب الراية 3/ 181 - 182 والتلخيص الحبير 3/ 158 وفي الفتح 9/ 172 قال شاذ مخالف لما تقدم.
(¬4) انظر شرح السنة للبغوي 9/ 100 فقد نقل اتفاق العلماء على تحريم نكاح المتعة وذكر قول ابن عباس ومثله في الاعتبار ص 177 وفي أعلام العالم لابن الجوزي ص 373 - 375 وشرح مسلم للنووي 9/ 179 - 181 ومثله أيضًا في الفتح 9/ 167، 174 وفي التلخيص الحبير 3/ 158.
(¬5) هذا الحديث ساقه الخطابي في معالم السنن 2/ 559 عن ابن عباس بهذا اللفظ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 207 والحازمي في الاعتبار ص 179 - 180 من طريق الخطابي، وانظر نصب الراية 3/ 181 وفي مجمع الزوائد 4/ 265 قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه حجاج بن أرطأة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح وانظر التلخيص الحبير 3/ 158 ونيل الأوطار 4/ 154 ما ذكروه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

الصفحة 440