كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

438 - أبنا مسله، وأحمد والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، واذنها صماتها" (¬1).
ومفهومه أن الولي المجبر (¬2) أحق بالبكر، وإذن البكر ندب، وإلا لكانت أحق، وهذا يدل على أن لهما (2) إجبار البكر البالغة وبه قال الشافعي وأحمد في الأب وهو محكم ناسخ (¬3) لذاك لرجحانه بالصحة والكثرة (¬4).
تنبيه: إجبار البكر الصغيرة دون الثيب الكبيرة إجماع مركب (¬5)، ومن ثم اختلف في الثيب الصغيرة، والبكر البالغة لوجود أحدهما (¬6). والمراد: من الثيب من زالت بكارتها بوطء مباح، والبكر ببالغها (¬7).
¬__________
= 190 نقل الزيلعي تصحيح ابن القطان وابن عبد الهادي لهذا الحديث وقال وصححه الخطيب، وفي الفتح 9/ 196 وفي التلخيص الحبير 3/ 160 - 161 قال وحكم بوصله على طريق الفقهاء ورجح الدارقطني المرسل.
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه في النكاح باب استئذان الثيب بالنطق 2/ 1036 رقم حديث الباب 66 - 67 وأخرجه أبو داود في السنن في النكاح 2/ 577 رقم 2098 والترمذي في جامعه باب ما جاء في استئمار البكر والثيب 244 رقم 1114 وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في السنن في النكاح باب استئذان البكر في نفسها 6/ 84 وابن ماجه في السنن في النكاح باب استئمار البكر والثيب 1/ 601 رقم 1870 وأحمد في المسند 1/ 219، 241، 242، 245، 261، 274، 354، 362، والدارمي في السنن 2/ 62 - 63 رقم 2194 ومالك في الموطأ 2/ 524 وابن الجارود في المنتقى ص 238 رقم 709 والدارقطني في السنن 3/ 239 والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 118 كلهم أخرجوه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬2) هما الأب والجد.
(¬3) هذه المسألة لم يذكرها ابن الجوزي ولا الحازمي في ناسخ الحديث ومنسوخه وانفرد بذكرها المصنف.
(¬4) انظر التحقيق لابن الجوزي 3/ 77 ونصب الراية للزيلعي 3/ 190 وفتح الباري 9/ 190 للحافظ ابن حجر.
(¬5) ذكر ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 6 اتفاق الأئمة على إجبار البكر الصغيرة، وعلى رضا الثيب الكبيرة ثم ذكر اختلافهم في إجبار البكر الكبيرة، والثيب الصغيرة، وفي علة الإجبار هل هي البكارة أم الصغر.
وانظر بحث هذه المسائل في فتح الباري 9/ 191.
(¬6) الثيب الصغيرة عند مالك وأبي حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وعند الشافعي وأبي يوسف ومحمد ليس له حق في إجبارها.
وانظر بداية المجتهد 2/ 5 وفتح الباري 9/ 191 وتحفة الأحوذي 4/ 247.
(¬7) هكذا هو في المخطوطة ببالغها. ولم يظهر لي ما هو المعنى المراد بها.

الصفحة 445