كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

ويروى ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (¬1)، وأن معه مثل هدبة الثوب فقال: تريدين أن ترجعين إلى رفاعة لا: حتى تذوقي عسيلته (¬2) ويذوق عسيلتك.
فنصَّ على أن المراد من النكاح هنا الوطء لأنه به يحصل لذتهما المعبر عنها بالعسيلة، تصغير عسل على تأنيثه. وتعلق به من لم يشترط الانعاظ (¬3) والإنزال لأنه مظنتها. وشرط قوم الانتشار لأن به يحصل، وقوم الإمناء لأنه كمالها.

الثانية (¬4): في حكم الجمع:
448 - أبنا الدارقطني عن ابن عمر- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له عن جمعه معصية (¬5).
وهذا يدل على أن جمع الثلاث حرام، وبه قال ابن عباس- رضي الله عنه-.
¬__________
= وأخرجه النسائي في السنن في الطلاق 6/ 146 - 147، 148، وابن ماجه في السنن في النكاح 1/ 621 - 622 رقم الحديث 1932 وأحمد في المسند 6/ 34، 37، 38، 226، 229 ورواه مالك في الموطأ في النكاح 2/ 531 باب المحلل وما أشبهه مرسلًا. والدارمي في السنن 2/ 84 رقم 2272 والشافعي في مسنده ص 193، 194، وابن الجارود في المنتقى ص 229 رقم 683 والطيالسي وهو في منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي 1/ 314 رقم 1612 وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 7/ 40 والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 333 - 334، 373 - 374، والحازمي في الاعتبار ص 182 - 183.
وانظر نصب الراية 3/ 337 طرق الحديث، وفي مجمع الزوائد 4/ 340 قال الهيثمي رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات، وكلهم أخرجوه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وما ساقه المصنف من لفظ الحديث هو للبخاري في المواضع المتقدمة.
(¬1) عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الياء بن باطيا بموحدة القرظي المدني صحابي صغير. انظر تقريب التهذيب ص 201 والإصابة 5/ 280 رقم 5113.
(¬2) عسيلة تصغير عسل وهي كناية عن الجماع وشبه لذة الجماع بلذة العسل وحلاوته، وفيه استعارة لطيفة. انظر أساس البلاغة ص 302 والمصباح المنير ص 410 عسل، والاعتبار ص 183.
(¬3) الانعاظ: نعظ ذكره بنعظ نعظًا ونعوظًا: قام وانتشر. تاج العروس 5/ 26 نعظ.
(¬4) وفي المخطوطة كتب الناسخ الثالثة وهو سهو وسبق قلم منه.
(¬5) أخرجه الدارقطني في السنن في الطلاق 4/ 31 رقم 84 نحوه وهو من طريق شعيب بن زريق الشامي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعطاء الخراساني تقدمت ترجمته وهو صدوق يهم كثيرًا ويدلس وقد عنعن هذا الحديث تقريب التهذيب ص 239، وشعيب بن زريق صدوق يخطئ.
انظر تقريب التهذيب ص 146. وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى 7/ 330 وقال منكر.

الصفحة 450