كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

سهمة (¬1) البتّة فحلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أراد إلَّا واحدة فردها (¬2).
البتة: الثلاث دفعة (¬3).
... وهذا يدل على أنه إذا جمع الطلاق الثلاث دفعة وقعت الثلاث وهو محكم وعليه إطباق الصحابة فمن بعدهم (¬4) لتأيده بعموم قوله تعالى: {فإن طلقها} أي ثلاثًا {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} (¬5).
¬__________
(¬1) هي سهمة بنت عمير المازنية. انظر ترجمتها في الإصابة 12/ 321 ورقم الترجمة 595.
(¬2) أخرجه الشافعي في مسنده ص 268 وفي الأم 5/ 162 عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير عن ركانة، وأخرجه أيضًا أبو داود في السنن في الطلاق باب الطلاق البتة 2/ 655 - 656 رقم 2206 من طريق الشافعي، وقال هذا أصح وجود هذا الإِسناد الخطابي في معالم السنن، وساقه أيضًا أبو داود من طرق أخرى في السنن 2/ 645 - 646 رقم 2196 عن ابن جريج عن بعض بني رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وقال وحديث عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أصح لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، وضعف هذه الطريق جماعة من الحفاظ لأن ابن جريج لم يسم من روى عنه فهو مجهول، وأخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة 4/ 343 - 345 رقم 1187 وقال هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه ثم قال وسألت محمد بن إسماعيل عنه فقال مضطرب.
وأخرجه ابن ماجه في السنن في الطلاق باب الطلاق البتة 1/ 661 رقم 2051 وقال سمعت أبا الحسن بن علي بن محمد الطنافسي يقول ما أشرف هذا الحديث ثم ذكر إن في إسناده أحد المتروكين وأخرجه الدارقطني في السنن 4/ 33 والدارمي في السنن 2/ 85 وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ... رقم 1321، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 199 - 200 وقال صح الحديث بهذا الرواية وأتقنه الشافعي وحفظه عن أهل بيته. وأخرجه أحمد في المسند عن ابن عباس، انظر تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث 2387، وصحح إسناده. وساق طرقه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 339 عن ركانة وعن ابن عباس وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 391 رقم 11335 وانظر شرح السنة للبغوي 9/ 209.
والحديث صحح طريقه الأول أبو داود ووافقه الخطابي والحاكم لكن قال المنذري في تصحيح أبي داود نظر، انظر مختصر السنن 3/ 121 - 122، 134 ونقل كلام البخاري وأحمد والترمذي إن الحديث ضعف، وانظر ميزان الاعتدال للذهبى 2/ 463 ونصب الراية 3/ 336 - 337 والتلخيص الحبير 3/ 213 وقد بين الحافظ طرقه وعلته ومن طعن فيه ومنهم البخاري والترمذي والعقيلي وابن عبد البر وغيرهم، وأحسن من جمع طرقه ابن القيم في تهذيب السنن 3/ 121 - 122 وجود حديث ابن عباس الذي ساقه الإِمام أحمد في المسند. وانظر نيل الأوطار 7/ 17 - 18.
(¬3) البتة: فسرها المصنف بأنها إيقاع الثلاث دفعه. وفي النهاية في غريب الحديث 1/ 93 ومنه طلقها بتة أي قاطعة.
(¬4) وهو قول جمهور العلماء وعامة العلماء. انظر فتح الباري 9/ 362 - 363.
(¬5) البقرة آية 230 وقد تقدمت قريبًا.

الصفحة 453