وهذا يدل على جواز انتقال المعتدة عن الوفاة من مسكن الابتداء إلى غيره، وبه قال علي وعائشة وابن عباس وعطاء والحسن وهو محكم عندهم (¬1).
457 - وعنهم عنها (¬2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما خرجت من المسجد أو الحجر، دعاني وقال امكثي في بيت زوجك الذي أتاك فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدى فيه أربعة أشهر وعشرًا (¬3).
... وهذا يدل على وجوب ملازمتها المسكن الأول ويحرم عليها الانتقال إلى غيره وهو محكم ناسخ للرخصة، وبه قال عثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة والأئمة الأربعة - رضي الله عنهم- (¬4).
¬__________
= الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 323 - 324 رقم 1332 والحديث رواه أبو يعلى وإسحاق بن راهويه، انظر نصب الراية 3/ 263 - 264 وقال أعله ابن حزم وعبد الحق بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجرة، ثم قال وتعقبهما ابن القطان في كتابه، وزينب وثقها الترمذي، وذكر المنذري في مختصر السنن 3/ 199 كلام الترمذي وارتضاه وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 240 أن زينب بنت كعب بن عجرة قد ذكرت في الصحابة، وقال في بلوغ المرام ص 236 صححّ هذا الحديث الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم ومثله كلام ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 297 فقد صح الحديث، وانظر نيل الأوطار 7/ 101 فقد نقل تصحيحه هذا الحديث عن جماعة من الحفاظ وأغرب الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل 7/ 206 - 207، فضعف هذا الحديث وبين أن سبب ضعفه هو جهالة زينب بنت كعب موافقًا لابن حزم وعبد الحق، وقد عرفت ما قدمناه.
(¬1) قال الحازمي في الاعتبار ص 184 اختلف أهل العلم في عدة المتوفى عنها زوجها في مسكنها حتى تنقضي عدتها وخروجها منه، فقالت طائفة تعتد حيث شاءت ولا بأس بانتقالها من مسكنها إلى سكن آخر كما هو في هذا الحديث، وذكر من ذهب إليه من الصحابة ومن بعدهم ثم قال والاستدلال بالحديث الذي ذكرناه في جواز الانتقال لا يستقيم إذ ليس في الحديث ما يدل على ذلك وإنما فيه إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن في الخروج نهارًا إلى حالة النوم، والنزاع في الانتقال لا في التردد، وقد اتفق أكثر أهل العلم على جواز خروجها للحاجة، وعلى هذا المساق يمكن الجمع بين الحديثين فلا وجه للمصير فيه إلى النسخ، وإنما يتحقق النسخ في حديث فريعة، ثم ذكر طائفة أخرى قالت ليس لها أن تخرج من مسكنها ولا تفارقه حتى يبلغ الكتاب أجله، وجوز هؤلاء خروجها نهارًا للحاجة، وقالوا كان الإذن بالانتقال نم نهي عنه. وسيأتي باقي كلامه قريبًا.
(¬2) عنهم عمن ذكرهم المصنف في تخريج الحديث رقم 456 من حديث فريعة.
(¬3) هذا جزء من حديث فريعة المتقدم برقم 456.
(¬4) انظر مذاهب العلماء في الأم 5/ 208 وفي شرح السنة للبغوي 9/ 303 وفي الكافي لابن عبد البر 1/ 520 وفي الاعتبار ص 185 - 186 وفي الكافي لابن قدامة 3/ 322 وفي مختصر السنن للمنذري مع معالم السنن للخطابي 3/ 198 - 199 نيل الأوطار 1/ 101 - 102 وذكر الحازمي في الاعتبار ص 185 نقلًا، عن ابن المنذر إجماع أهل العمل على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولًا بها أو غير مدخول بها صغيرة لم تبلغ أو كبيرة بلغت. ثم ساق خلافهم في مقام المتوفى عنها زوجها على ما ذكر المصنف.