كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

460 - أبنا الدارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا رضاع إلَّا ما كان في الحولين" (¬1).
وقال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم (¬2) وهو ثقة (¬3).
461 - أبنا الترمذي وصححه عن أم سلمة- رضي الله عنها- قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحرم من الرضاع إلَّا ما فتق الامعاء من اللبن" (¬4)، ويروى من الثدي (¬5).
... وهذا يدل على أن مدة الرضاع المحرم مؤقتة، ثم اختلف فيه فأكثر العلماء على أنها دون سنتين، وبه قال عمر وابنه وابن عباس وابن مسعود والشعبي والأوزاعي، ومالك في روايه، والشافعي
¬__________
= النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عائشة وبه قال داود واختار شيخ الإِسلام ابن تيمية رضاع الكبير فيما دعت إليه الضرورة
كرضاع سالم وليس في ذلك ما يدل على نسخ هذا الحكم.
(¬1) أخرجه الدارقطني في السنن في الرضاع 4/ 174 مرفوعًا وقال الهيثم بن جميل ثقة حافظ وهو الذي أسنده، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/ 465 رقم 13903 موقوفًا.
والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 458 ورجح الموقوف وذكر شواهده في 7/ 462، وفي نصب الراية 3/ 218 قال الزيلعي رواه ابن عدي وقال هذا الحديث يعرف بالهيثم بن جميل مسندًا وغيره لا يرفعه ونقل عن ابن عبد الهادي أن الهيثم كان من الحفاظ إلا أنه وهم في رفع هذا الحديث، والصحيح وقفه، ورجح وقفه جماعة من الحفاظ منهم ابن كثير وابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 4 وفي الفتح 9/ 146، وانظر المغني على الدارقطني 4/ 174 ونيل الأوطار 7/ 121، وهو الذي نقل قول ابن كثير من الإرشاد.
(¬2) وفي المخطوطة الهاشم وهو تحريف وصوابه الهيثم كما هو في سند الحديث في مصادره.
(¬3) هذا كلام الدارقطني في السنن 4/ 174.
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الرضاع باب ما جاء أن الرضاع لا يحرم في الصغر دون الحولين 4/ 313 - 314 وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم واللفظ له، إلا قوله "من اللبن" سيأتي الكلام عليها.
وهذا الحديث من رواية فاطمة بنت المنذر زوج هشام بن عروة وهي لم تسمع من أم سلمة، فأعلّه بالانقطاع.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 305 رقم 1250 وفي التلخيص الحبير 4/ 5 ساقه الحافظ مع حديث ابن عباس المتقدم ليتقوى به وفي نيل الأوطار 7/ 121 - 122 قال الشوكاني وتصحيح الترمذي والحاكم لهذا الحديث يدفع الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعًا إلا وقد صح لهما اتصاله.
(¬5) من الثدي، أي من زمن الرضاع قبل الفطام: وهي لغة معروفة تقول العرب مات فلان في الثدي أي زمن الرضاع، وهذا هو لفظ الترمذي وقوله "من اللبن" هي من حديث أبي هريرة عند النسائي والشافعي والبزار، قال ابن عبد البر لا يصح مرفوعًا. انظر التلخيص الحبير 4/ 5 ونيل الأوطار 7/ 122 وتحفة الأحوذي 4/ 314.

الصفحة 459