كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

وأحمد واسحاق والثوري ومحمد وأبو يوسف (¬1) موافقة لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} (¬2) وأكد بالكمال لإحتمال نحو أشهر معلومات، وجعل عامه خارجه عنده نحو إلى الليل فاعتبر ما دونهما ولو بلحظة، ولقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} (¬3) مدة الحمل نصف سنة والرضاع سنتان.
ولمالك روايات أخر زيادة شهر وشهرين ومادام محتاجًا إليه (¬4)، وأبو حنيفة ثلاثون شهرًا (¬5)، وزفر (¬6) ثلاث سنين، وهذا محكم ناسخ للتأقيت (¬7) لأنه كان عقب نزول الآية، وهي من أوائل نزول المدني والتأقيت رواه أضاغر الصحابة كأبي هريرة وابن عباس- رضي الله عنهم- وخص قوم (¬8) حديث عائشة بسالم (¬9).
تنبيه: النسخ وقع على الإطلاق (¬10) وبقى العدد محكمًا ولذا استدل الشافعي به، ويعتبر
¬__________
(¬1) انظر الاعتبار للحازمي ص 187 - 188 وانظر مصنف عبد الرزاق 7/ 464 - 465 وما ساقه من الآثار عن الصحابة والتابعين في مدة الرضاع المحرم، وسنن البيهقي الكبرى 7/ 462، وشرح السنة للبغوي 9/ 84 - 85 وقول الإمام الشافعي في الأم 5/ 24 - 25.
(¬2) سورة البقرة آية 233، وانظر تفسير ابن جرير 2/ 301 - 304.
(¬3) سورة الأحقاف آية 15.
(¬4) أنظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر 1/ 442 - 443 وانظر الموطأ 2/ 604 قول مالك بنحو ما ذكره المصنف.
(¬5) انظر مذهب ابن حنيفة في اللباب شرح الكتاب 3/ 31 وانظر الاعتبار ص 188 وشرح السنة للبغوي 9/ 85 ما نقل عن زفر بن الهذيل.
(¬6) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري من تميم أبو هذيل فقيه كبير من أصحاب الإِمام أبي حنيفة أقام بالبصرة وولي القضاء وتوفي بها سنة 158 هـ أنظر ترجمته في الجواهر المضيّة 1/ 243 وفي شذرات الذهب 1/ 243 وفي سير أعلام النبلاء 8/ 38 وما فيه من مراجع، والعبر 1/ 229.
(¬7) أي التوقيت لمدة الرضاع وهي الحولين.
(¬8) ومنهم أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عائشة.
انظر سنن الدارمي 2/ 81 والاعتبار ص 187.
(¬9) سالم هو مولى بن حذيفة، تقدمت ترجمته. ص 454
(¬10) أي على إطلاق الرضاع بعد الحولين وبقي العدد الذي هو خمس رضعات في زمن الحولين محكمًا، كما سيأتي في المسألة القادمة في كمية الرضاع، وانظر الاعتبار ص 188 ما نقله عن الشافعي بنحو ما ذكره المصنف، وانظر معالم السنن للخطابي مع مختصر السنن للمنذري 3/ 12 فقد ذكر الخطابي أن خبر سالم قد تضمن أمرين هما رضاع الكبير وتعليق الحكم على عدد الخمس الرضعات فأجرى الشافعي النسخ في رضاع الكبير، أو التخصيص ولم يجر ذلك في الأمر الآخر وهو عدد الرضعات الخمس، ثم قال وهذا سائغ، وانظر الاعتبار ص 188 ونيل الأوطار 7/ 119 - 120.

الصفحة 460