كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

483 - وعن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - حرق المسمولين (¬1) (¬2).
484 - وعن عكرمة أن عليًا- رضي الله عنه- أحرق قومًا ارتدوا عن الإسلام (¬3).
.. وهذا يدل على جواز استيفاء القود بالنار، وبه قال الشعبي وابن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق (¬4)، وعلى جواز قتل المرتد بالنار، قال علي- رضي الله عنه- في آخرين (¬5).
485 - وعن حمزة الأسلمي قال: لما دنونا من الاقوم إذا بعض رسله في آثرنا فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أدركتموه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، وإنما يعذب بالنار رب النار" (¬6).
486 - وعنه فوليت فناداني فرجعت فقال: "إن وجدتموه فاقتلوه، ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلَّا - صلى الله عليه وسلم - رب النار" (¬7).
.. وهذا يدل على أنه لا يجوز القود بالنار بل الحارق يقتل بالسيف، وهو محكم ناسخ لأوله لتأخره، وبه قال عطاء وأبو حنيفة وإبراهيم الكوفي والثوري (¬8).
487 - وقال ابن عباس- رضي الله عنهما- لما بلغه تحريق المرتدين لم أكن
¬__________
= في السنن في الجهاد باب كراهة حرق العدو بالنار 3/ 124 رقم 2673 والحازمي في الاعتبار ص 195 وانظر فتح الباري 6/ 149 طرق الحديث وسمّى الرجل هذا وهو هبار بن الأسود والحديث صحيح وله شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح البخاري في الجهاد 6/ 149 وعند الترمذي في السير 5/ 193 أحمد في المسند 2/ 307، 338، 453 وعند الدارمي في السنن 2/ 141.
(¬1) سَمَلَ: بالتخفيف واللام هو فقء العين وإذهاب ما فيها، وهذه رواية مسلم والبخاري سمر بالميم مشددة ويروى مخففة، وسمر: كحل العين بمسامير محمية وقيل سمل وسمر بمعنى واحد. انظر معالم السنن 4/ 531 وأساس البلاغة ص 220 وشرح مسلم للنووي 11/ 155 وفتح الباري 1/ 340 وهذا تعريفه وتعريف النووي.
(¬2) هو جزء من حديث أنس الآتي برقم 488 وسيأتي تخريجه هناك وقد ساقه الحازمي في الاعتبار ص 197 بهذا اللفظ.
(¬3) هو جزء من حديث ابن عباس الآتي برقم 487 وسيأتي تخريجه هناك وقد ذكره الحازمي في الاعتبار ص 195 بهذا اللفظ.
(¬4) انظر الاعتبار للحازمي ص 195 وفتح الباري 1/ 341 و 6/ 150.
(¬5) انظر نفسر المصدرين الاعتبار والفتح.
(¬6) هو جزء من الحديث المتقدم برقم 482 من حديث حمزة الأسلمي.
(¬7) هو جزء من الحديث المتقدم برقم 482 من حديث حمزة الأسلمي.
(¬8) انظر معالم السنن للخطابي 3/ 124 - 125، 4/ 520 والاعتبار ص 195 - 196 وفتح الباري 1/ 341.

الصفحة 472