لأحرقهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعذبوا بعذاب الله" وكنت أقتلهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدل دينه فاقتلوه" (¬1).
.. فلما بلغ عليًا قال: ويح ابن عباس (¬2).
يعجب منه كيف سبقه إلى سماع الناسخ.
... وهذا يدل على سماع علي- رضي الله عنه- من النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريق المرتد، فلما بلغه النسخ رجع وإلَّا لأنكر عليه (¬3).
قال الخطابي (¬4) كان المقتول عنه أسيرًا فنهى عن حرقه "ولا يعذب بالنار إلَّا رب النار" (¬5) في
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله 6/ 149 رقم 3016 وفي استتابة المرتدين بات حكم المرتد 12/ 267 رقم 6922 وليس فيه الجملة الأخيرة قوله فلما بلغ عليًا. وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في الجهاد 5/ 213 رقم 9413 بهذا اللفظ كاملًا، وأبو داود في السنن في الحدود باب الحكم في من ارتد 4/ 520 رقم 4351 والترمذي في جامعه في الحدود باب ما جاء في قتل المرتد 5/ 24 وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في السنن في تحريم الدم باب الحكم في المرتد 4/ 107 وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب المرتد عن دينه 2/ 848 رقم 2532 وأحمد في المسند 1/ 282، 283، وأحمد في المسند انظر تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث 2551، 2552 وأخرجه الدارقطني في السنن 3/ 108 وقال هذا ثابت صحيح، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 195، 202 والبغوي في شرح السنة 10/ 238 والحازمي في الاعتبار ص 195، وانظر طرق الحديث في نصب الراية 3/ 456.
(¬2) ويح: دعاء معناه المدح والإِعجاب، وفي معناه أيضًا ويس، ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بصير ويل أمه مسعر حرب انظر معالم السنن للخطابي 4/ 521 وفتح الباري 12/ 271 - 272.
(¬3) أي لأنكر علي على ابن عباس رضي الله عنهم هذا، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 4/ 521 ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة.
(¬4) الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، ومن ولد زيد بن الخطاب بفتح الخاء وتشديد الطاء يكنى أبو سليمان البستي كان محدثًا حافظًا فقيهًا لغويًا وأديبًا شاعرًا حجة صدوقًا ومن مؤلفاته إعلام السنن على صحيح البخاري ومعالم السنن شرح سنن أبي داود وغريب الحديث توفي سنة 388 في بلدة بست من مدن كابل.
انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/ 23 - 27 وفي العبر 3/ 29 وفي وفيات الأعيان 1/ 453 وفي طبقات الشافعية للسبكي 3/ 282 وفي طبقات الشافعية للاسنوي 1/ 467 وفي تذكرة الحفاظ 3/ 209 وفي النجوم الزاهرة 4/ 199 وفي شذرات الذهب 3/ 127 - 128.
(¬5) تقدم تخريج هذا الحديث برقم 479 وكرر في رقم 485 - 486 من حديث حمزة الأسلمي.